فهرس الكتاب

الصفحة 4714 من 8432

تَحْرِيمِهِ . فَبَطَلَ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ يَمِينًا ، أَوْ يَصِيرَ مُؤْلِيًا ، وَأَخْبَرَتْ أَنَّهُ كَفَّرَ عَنْ تَحْرِيمِ الْجَارِيَةِ دُونَ الْعَسَلِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ ، أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ عَرَبِيٍّ عَنِ اسْمٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَصِفَتِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْيَمِينُ ، قِيَاسًا عَلَى كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَسَائِرِ الْكَلَامِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا ، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالشَّعْبِيُّ أَنَّهُ حَرَّمَ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِيَمِينٍ حَلَفَ بِهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ ضَعِيفٌ ، وَلَمْ يَرَوِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَلَى أَنَّهُ يَحْمِلُ قَوْلَهُ: الْحَرَامُ يَمِينٌ تُكَفَّرُ ، أَيْ فِي الْحَرَامِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ بِالْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى فَانْعَقَدَتْ بِهِ الْيَمِينُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ يَعْنِي امْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ وَمَالَهُ كَفَّرَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْجَوَارِي كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَاحِدَةً وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ مَالِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَمْلِكُ مِنْ نِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ وَأَمْوَالِهِ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَالِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا تَغْلِيظَ وَلَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِ مَحْظُورِهِ ، وَأَمَّا نِسَاؤُهُ وَجَوَارِيهِ ، فَإِنْ أَرَادَ تَحْرِيمَ وَطْئِهِنَّ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ هَاهُنَا ، عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ لَفْظَةَ التَّحْرِيمِ وَاحِدَةٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ كَفَّارَةٌ ، اعْتِبَارًا بِأَعْدَادِهِنَّ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُحَرَّمَةٌ ، وَمِثْلُهُ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ اللَّفْظَةَ وَاحِدَةٌ . وَالثَّانِي: أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ ، بِاعْتِبَارِ أَعْدَادِهِنَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُحَرَّمَةٌ أَنَّهُ مُظَاهِرٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ . وَهَكَذَا مَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَانَ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْحَدِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: حَدٌّ وَاحِدٌ ، لِأَنَّ اللَّفْظَةَ وَاحِدَةٌ . وَالثَّانِي: يُحَدُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدًّا ، لِأَنَّهُ مَقْذُوفٌ فِي عَيْشِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت