فهرس الكتاب

الصفحة 4715 من 8432

وَأَمَّا إِذَا حَرَّمَهُنَّ غَيْرَ مُرِيدٍ لِتَحْرِيمِ وَطْئِهِنَّ ، وجوب الكفارة فَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى: أَحَدُهُمَا: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ ، وَيَكُونُ لَفْظُ التَّحْرِيمِ كِنَايَةً فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ حُكْمٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ الْكَفَّارَةُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا ، فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ أَرَادَ بِهِ تَحْرِيمَ وَطْئِهِنَّ: أَحَدُهُمَا: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . وَالثَّانِي: بِأَعْدَادِهِنَّ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي إِرَادَةِ التَّحْرِيمِ ، يَحْرُمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَجَازَ اعْتِبَارُ الْكَفَّارَةِ بِأَعْدَادِهِنَّ ، وَمَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ ، فَالْحُكْمُ فِي الْكَفَّارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِاللَّفْظِ دُونَهُنَّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِاعْتِبَارِ عَدَدِهِنَّ وَجْهٌ ، فَلَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ:"وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ وَإِنْ نَوَى إِصَابَةً قُلْنَا أَصِبْ وَكَفِّرْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا ، وَإِنْ جَوَّزَ تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظِّهَارِ لِأَنَّهُ فِي الظِّهَارِ تَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْوَطْءِ ، وَيَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى إِنْ أَخَّرَهَا ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [ الْمُجَادَلَةِ: ] وَيَجُوزُ لَهُ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ أَنْ يُقَدِّمَ الْإِصَابَةَ وَيُؤَخِّرَ الْكَفَّارَةَ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا عَلَى الْإِصَابَةِ ، وَجَازَ تَعْجِيلُهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِشَرْطٍ .

فَصْلٌ: فَلَوْ قَالَ لِنِسَائِهِ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ يُرِيدُ تَحْرِيمَ وَطْئِهِنَّ ، إِنْ أَصَابَهُنَّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ حَتَّى يُصِيبَهُنَّ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّحْرِيمَ مَشْرُوطًا فِي نِيَّتِهِ بِإِصَابَتِهِنَّ ، فَإِذَا أَصَابَهُنَّ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، بِخِلَافِ مَا يَنْوِيهِ مِنْ شُرُوطِ الطَّلَاقِ ، الَّذِي يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ ، لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْتَصُّ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يَدِينُ فِيهَا ، فَاسْتَوَى فِيهَا حُكْمُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَلَيْسَ كَالْكَلَامِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ ، فَجَازَ أَنْ يَخْتَلِفَ فِيهِ حُكْمُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَهُوَ كَالْحَرَامِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت