فهرس الكتاب

الصفحة 4716 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ، أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، فَهَذَا قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْعِتْقِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ عِتْقًا صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ . أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ ، فَيَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ فَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ التَّحْرِيمُ ، كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، يُرِيدُ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ بِهِ لَفْظَ التَّحْرِيمِ ، فَيَجْعَلَهُ قَائِمًا مَقَامَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْحَرَامَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، كَانَ هَذَا كِنَايَةً عَنْهُ ، لِأَنَّ الصَّرِيحَ يُكَنَّى عَنْهُ ، فَيَصِيرُ بِالنِّيَّةِ جَارِيًا مَجْرَى قَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ بِهِ وَاجِبَةً ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْحَرَامَ كِنَايَةٌ فِي الْكَفَّارَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ حُكْمٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذَا ، لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَيْسَ لَهَا كِنَايَةٌ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَلَّا يُرِيدَ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ، أَوْ حَائِضٌ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ، أَوْ فِي ظِهَارٍ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، يُرِيدُ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، لِأَنَّ - وَطْأَهَا مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ ، وَقَدْ زَوَّجَهَا أَوْ كَاتَبَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، يُرِيدُ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا ، لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّ وَطْئَهَا مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَهُمَا وَهُمَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، لَا يُرِيدُ تَحْرِيمَ وَطْئِهِمَا ، فَإِنْ جَعَلْنَا اللَّفْظَ صَرِيحًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ يَصِيرُ مُعَلَّقًا بِاللَّفْظِ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كِنَايَةً فِيهِمَا ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: فَرَجُكِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ قَالَ: رَأْسُكِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُمَا سَوَاءٌ وَلَيْسَ لِذِكْرِ الْفَرْجِ زِيَادَةُ حُكْمٍ ، لِأَنَّهُ بَعْضُهَا كَرَأْسِهَا ، فَدَخَلَا فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ التَّحْرِيمِ أَعَمَّ ، فَإِنْ أَرَادَ بِتَحْرِيمِ الْفَرْجِ وَالرَّأْسِ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ ، لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ بَطْنُكِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، كَانَ صَرِيحًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِانْتِفَاءِ الِاحْتِمَالِ عَنْهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ طَالِقٌ ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ طُلِّقَتْ ، وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَصَارَ مَا تَعَقَّبَ التَّحْرِيمَ مِنَ الطَّلَاقِ تَفْسِيرًا لَهُ ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ يَصِرِ الطَّلَاقُ تَفْسِيرًا لِاسْتِئْنَافِهِ بِلَفْظٍ مُبْتَدَأٍ ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِي التَّحْرِيمِ ، عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت