فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 8432

إِقْرَارُهُ فَلَمْ يَصِحَّ إِيقَاعُهُ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِمْ فَقُلْتَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِيقَاعُهُ بِهَزْلِهِ إِقْرَارَهُ كَالْمُخْتَارِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مَعَ الْإِرَادَةِ ، لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَهُ مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ فَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَبَرُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وُجُودَ الْإِرَادَةِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِرَادَةِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْهَازِلِ صِحَّةُ إِقْرَارِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الرَّضَاعِ ، فَهُوَ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْمُكْرَهِ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الرَّضَاعِ أَنَّهُ فِعْلٌ وَالطَّلَاقُ قَوْلٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ ، بِحَالِ الْمَجْنُونَةِ إِذَا أَرْضَعَتْ وَالْمَجْنُونِ إِذَا طَلَّقَ مَا كَفَى .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ لَا يَقَعُ ، فَجَمِيعُ مَا وَقَعَ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الِاخْتِيَارِ . وَالثَّانِي: مَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ الْمُكْرَهِ وَالْمُخْتَارِ . وَالثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ مَا لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ، فَهُوَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْكُفْرِ وَعَلَى سَبِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى عَقْدِ الْأَيْمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَعَلَى سَائِرِ الْعُقُودِ مِنَ الْمَنَاكِحِ وَالْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْوِكَالَاتِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالظِّهَارِ وَالْقَذْفِ وَالْوَصِيَّةِ ، فَهَذَا كُلُّهُ لَا حُكْمَ لَهُ ، إِذَا أُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ ، وَكَذَلِكَ الصَّائِمُ إِذَا أُوجِرَ الطَّعَامُ فِي حَلْقِهِ فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: الَّذِي يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ الْمُكْرَهِ وَالْمُخْتَارِ ، فَهُوَ إِسْلَامُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالرَّضَاعُ وَالْحَدَثُ وَطَرْحُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمُصَلِّي عَلَى خُفِّهِ إِذَا كَانَ مَاسِحًا ، إِلَى مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى فَيَكُونُ وُجُودُ ذَلِكَ مِنَ الْمُكْرَهِ وَالْمُخْتَارِ سَوَاءً . وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَالْمُكْرَهُ عَلَى الْقَتْلِ فِي وُجُوبِ الْقَوْدِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ، وَإِكْرَاهُ الرَّجُلِ عَلَى الزِّنَا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ قَوْلَانِ وَإِكْرَاهُ الصَّائِمِ عَلَى الْأَكْلِ فِي فِطْرِهِ بِهِ قَوْلَانِ وَإِكْرَاهُ الْمُصَلِّي عَلَى الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ . وَتَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُذْكَرُ فِي مَوَاضِعِهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا قَدْ صَحَّ أَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ لَا يَقَعُ ، فَالْكَلَامُ فِيهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي صِفَةِ الْمُكْرِهِ . وَالثَّانِي: فِي صِفَةِ الْإِكْرَاهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت