فهرس الكتاب

الصفحة 4761 من 8432

وَالثَّالِثُ: فِي صِفَةِ الْمُكْرَهِ ، فَأَمَّا الْمُكْرِهُ ، شروطه فَهُوَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثَةٌ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَاهِرًا ، وَالْقَاهِرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَامَّ الْقُدْرَةِ كَالسُّلْطَانِ الْمُتَغَلِّبِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَاصَّ الْقُدْرَةِ كَالْمُتَلَصِّصِ ، وَالسَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ ، وَكِلَاهُمَا مَكْرِهٌ ، وَهُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ ، إِذَا كَانَتْ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ نَافِذَةً عَلَى الْمُكْرَهِ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَغْلِبَ فِي النَّفْسِ بِالْأَمَارَاتِ الظَّاهِرَةِ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ إِصَابَتِهِ مَا يَتَوَعَّدُهُ بِهِ وَتَهَدَّدَهُ ، فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى النَّفْسِ ، جَازَ أَنْ يَفْعَلَ وَلَا يَفْعَلَ فَلَيْسَ بِمَكْرِهٍ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَكْرِهًا بِظُلْمٍ ، فَأَمَّا إِنْ أَكْرَهْ بِغَيْرِ ظُلْمٍ كَإِكْرَاهِ الْمُولِي عَلَى الطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنْ يُكْرَهَ عَلَيْهِ ، فَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُكْرِهِ ، وَمَا أَكْرَهَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ ، وَكَالنَّاذِرِ عِتْقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ، إِذَا امْتَنَعَ مِنْ عِتْقِهِ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ عَتَقَ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ حَقٌّ وَاجِبٌ وَهُوَ بِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ طَوْعًا ظَالِمٌ آثِمٌ ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمُكْرِهِ صَارَ مَكْرِهًا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ وَالْأَذَى الْبَيِّنِ عَلَى الْمُكْرَهِ ، أنواعه وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الْقَتْلُ ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الضَّرَرُ عَلَى النَّفْسِ ، فَإِذَا هَدَرَهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ إِكْرَاهًا ، فَإِنْ هَدَرَ بِهِ فِي غَيْرِهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْغَيْرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ بَيْنَهُمِ بَعْضِيَّةٌ كَالْوَالِدِينَ وَإِنْ عَلَوْا ، وَالْمَوْلُودِينَ وَإِنْ سَفَلُوا ، فَيَكُونَ التَّهْدِيدُ بِقَتْلِهِمْ إِكْرَاهًا لِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ تَقْتَضِي التَّمَازُجَ فِي الْأَحْكَامِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ ، إِمَّا أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا نَسَبٍ لَا يَكُونُ مُحَرَّمًا كَبَنِي الْأَعْمَامِ وَبَنِي الْأَخْوَالِ ، فَلَا يَكُونُ تَهْدِيدُهُ بِقَتْلِهِمْ إِكْرَاهًا ، لِأَنَّ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ تَنَاسُبٌ مِنْ بَعِيدٍ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنِيهِمَا ، وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ دُونَ بَنِيهَا وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ دُونَ بَنِيهَا ، فَهَلْ يَكُونُ التَّهْدِيدُ بِقَتْلِهِمْ إِكْرَاهًا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ إِكْرَاهًا لِثُبُوتِ الْمُحَرَّمِ كَالْوَالِدَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ إِكْرَاهًا لِعَدَمِ الْبَعْضِيَّةِ كَالْأَبْعَدِينَ ، فَهَذَا حُكْمُ التَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت