فهرس الكتاب

الصفحة 4770 من 8432

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ ، وَتَكُونُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَلَى مُوجَبِ لَفْظِهِ ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابُنَا ، فَتَكُونُ النَّاجِزَةُ مُتَقَدِّمَةً عَلَى الْوَاقِعَةِ بِالصِّفَةِ إِلَّا أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ تَقَعُ الْأُولَى بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ، وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ قَوْلِهِ بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ: تَقَعُ الْأُولَى مَعَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ، وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ مَعَ قَوْلِهِ: بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ ، فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ ، أَنَّنِي أَسْتَأْنِفُ إِيقَاعَهَا عَلَيْهَا مِنْ بَعْدِ لَفْظٍ مُسْتَجَدٍّ ، وَلَمْ أُرِدْ إِيقَاعَهَا الْآنَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ قُبِلَ مِنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْحَالَّةِ إِلَّا وَاحِدَةٌ ، فَكَانَ مُوعِدًا بِطَلْقَةٍ أُخْرَى ، إِنْ أَوْقَعَهَا ، وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الزَّوْجَةُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، وَلَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ ، وَكَانَ مَدِينًا فِي الْبَاطِنِ لَا تَلْزَمُهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ وَبَعْدَهَا وَاحِدَةٌ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَبَعْدَ وَاحِدَةٍ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ وَبُعْدَهَا وَاحِدَةٌ ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ وَاحِدَةٍ وَبَعْدَ وَاحِدَةٍ . وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَعَ وَاحِدَةٍ طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَوْقَ وَاحِدَةٍ ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً تَحْتَ وَاحِدَةٍ طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ . وَلَوْ قَالَ فِي الْإِقْرَارِ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَفَاضَلُ ، فَجَازَ أَنْ يُنْسَبَ فَوْقَ إِلَى الْجَوْدَةِ وَتَحْتَ إِلَى الرَّدَاءَةِ . وَالطَّلَاقُ لَا يَتَفَاضَلُ ، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَّا إِلَى الْوُقُوعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ قَالَ رَأْسُكِ أَوْ شَعْرُكِ أَوْ يَدُكِ أَوْ رِجْلُكِ أَوْ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِكِ طَالِقٌ فَهِيَ طَالِقٌ لَا يَقَعُ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ: إِذَا طَلَّقَ بَعْضَ بَدَنِهَا طَلَّقَ جَمِيعِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ مَا طَلَّقَهُ مِنْهَا جُزْءًا شَائِعًا مُقَدَّرًا كَقَوْلِهِ: رُبُعُكِ طَالِقٌ ، أَوْ نِصْفُكُ طَالِقٌ ، أَوْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ كَقَوْلِهِ جُزْءٌ مِنْكِ طَالِقٌ ، أَوْ كَانَ عُضْوًا مُعَيَّنًا كَقَوْلِهِ: رَأْسُكِ طَالِقٌ ، أَوْ يَدُكِ طَالِقٌ أَوْ شَعْرُكِ طَالِقٌ ، أَوْ ظُفْرُكِ طَالِقٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعُضْوُ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْجُمْلَةِ وَلَا يَحْيَا كَالرَّأْسِ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْجُمْلَةِ وَيَحْيَا بِفَقْدِهِ كَالْيَدِ وَالشَّعَرِ . أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْجُمْلَةِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي طَلَاقِ بَعْضِهَا ، هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْرِي مِنْهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ ثُمَّ يَسْرِي مِنْهُ إِلَى جَمِيعِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَكْمُلُ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَرَايَةٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت