فهرس الكتاب

الصفحة 4788 من 8432

وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ عُلِّقَ بِمَشِيئَةٍ مِنْ لَهُ مَشِيئَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقَعَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا ، أَصْلُهُ إِذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ ، وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ صَحِيحَةٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقَعَ قَبْلَ وُجُودِهَا ، أَصْلُهُ إِذَا عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ يَمِينٍ لَوْ عَلَّقَهَا بِمَشِيئَةِ آدَمِيٍّ ، لَمْ تَقَعْ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا ، وَجَبَ إِذَا عَلَّقَهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَنْ لَا تَقَعَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا ارْتَفَعَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ حُكْمُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ ، مَعَ عِظَمِ حُرْمَتِهَا كَانَ رَفْعُ مَا دُونَهُ فِي الْحُرْمَةِ مِنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ أَوْلَى . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ خَبَرِهِمْ فَهُوَ أَنَّ خَبَرَنَا أَعَمُّ وَأَزْيَدُ فَكَانَ قَاضِيًا عَلَى الْأَخَصِّ الْأَنْقَصِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ كَالْكَفَّارَةِ فِي رَفْعِ الْيَمِينِ بِهِمَا ، فَهُوَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَافِعٌ لِلْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةَ غَيْرُ رَافِعَةٍ: لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ مِنَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ ، وَالْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِالْحِنْثِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ فَافْتَرَقَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِصُعُودِ السَّمَاءِ ، فَهُوَ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ فَأَشْبَهَ غَيْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُوجَدُ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ ، وَزَيْدٌ مَيِّتٌ لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ وَالشَّرْطَ يُلْغَى: لِاسْتِحَالَتِهِ ، وَأَنَّهُ فِي الْكَلَامِ لَغْوٌ ، وَلَيْسَتْ مَشِيئَةُ اللَّهِ مُسْتَحِيلٌ وَلَا الْكَلَامُ بِهَا لَغْوٌ ، بَلْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا وَنَدَبَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [ الْكَهْفِ: ، ] . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ إِجْرَاءَ الطَّلَاقِ عَلَى لِسَانِهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ إِجْرَائِهِ ، وَلَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى إِرَادَةِ إِيقَاعِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ إِذَا عَلَّقَهَا بِصُعُودِ السَّمَاءِ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّكِ إِنْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ ، فَإِنَّهَا لَا تَلْزَمُ وَإِنْ قُيِّدَتْ بِشَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا أَحْمَدُ فَاسْتَدَلَّ عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ إذا علق الطلاق أو العتق على المشيئة أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَمْ يُرِدْهُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ وَالْعِتْقُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَمُرِيدٌ لَهُ ، فَدَلَّ عَلَى وُقُوعِهِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت