فهرس الكتاب

الصفحة 4789 من 8432

عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُعَاذُ مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْعِتَاقِ وَلَا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ". فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِمَمْلُوكِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَهُوَ حَرٌّ وَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ ، فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ ، بِدَلِيلَيْنِ عَلَى حَمْلِ مَا دَلَلْنَا بِهِ عَلَى مَالِكٍ ، وَهَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ حُمَيْدَ بْنَ مَالِكٍ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا . هَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَحَكَى الدَّارَكِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ تَأْوِيلُهُ بِحَالٍ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، فَهُوَ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الِاسْتِحْبَابِ وَالْكَرَاهِيَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الْوُقُوعِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ الشَّيْءُ وَيَلْزَمُ حُكْمُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَقَدْ يَقَعُ وَلَا يَلْزَمُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا ."

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا ، فَمَشِيئَةُ اللَّهِ تَرْفَعُ حُكْمَ كُلِّ قَوْلٍ اتَّصَلَ بِهَا مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتِ الْمَشِيئَةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ تَوَسَّطَتْ ، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ أَنْتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ طَالِقٌ ، أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَا طَلَاقَ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَتَى شَاءَ اللَّهُ فَلَا طَلَاقَ ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَشَأَ فَتُطَلَّقُ ، وَقَدْ يَشَاءُ فَلَا تُطَلَّقُ وَلَيْسَ يُعْلَمُ هَلْ شَاءَ أَوْ لَمْ يَشَأْ ، فَلَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ: لِأَنَّ صِفَةَ وُقُوعِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ لَمْ تُعْلَمْ كَمَا لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لِأَنَّ صِفَةَ وُقُوعِهِ وَهُوَ الْمَشِيئَةُ لَمْ تُعْلَمْ ، وَهَكَذَا إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ لَمْ تُطَلَّقْ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ: لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةٍ لَا تُعْلَمُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا تُطَلَّقُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ ، وَجَعَلَ رَفْعَهُ مُقَيَّدًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَهِيَ لَا تُعْلَمُ ، فَسَقَطَ حُكْمُ رَفْعِهِ وَثَبَتَ حُكْمُ وُقُوعِهِ ، وَخَالَفَ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ وُقُوعِهِ مُقَيَّدًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَهِيَ لَا تُعْلَمُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ ، فَكَانَ وُقُوعُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مَشِيئَتِهِ ، فَإِنْ شَاءَ طُلِّقَتْ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ مَشِيئَتَهُ لَمْ تُطَلَّقْ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ مَيِّتًا قَبْلَ طَلَاقِهِ لَمْ تُطَلَّقْ ، فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ ، فَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ طُلِّقَتْ ، فَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ مَشِيئَتَهُ ، كَانَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت