فهرس الكتاب

الصفحة 4810 من 8432

أَمَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، ثُمَّ وَطِئَهَا الْبَائِعُ فِي زَمَانِ خِيَارِهِ كَانَ وَطْؤُهُ بَيَانًا لِفَسْخِ الْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ لَا يَطَأُ إِلَّا فِي مِلْكٍ ، فَكَذَلِكَ لَا يَطَأُ إِلَّا زَوْجَةً . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بَيَانُهُ ، وَالْمِلْكُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَصَحَّ فَسْخُهُ فِي الْبَيْعِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالْوَطْءِ مُبَيِّنًا عَنِ الطَّلَاقِ ، سُئِلَ عَنْ بَيَانِ الْمُطَلَّقَةِ قَوْلًا ، فَإِنْ بَيَّنَ الْمُطَلَّقَةَ عَنِ الْمَوْطُوءَةِ صَارَ وَاطِئًا لِزَوْجَتِهِ ، وَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ دُونَ الْبَيَانِ ، وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَوْطُوءَةُ صَارَ وَاطِئًا لِأَجْنَبِيَّةٍ ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، إِنْ عَلِمَ دُونَهَا ، لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ وَعِدَّتُهَا مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ دُونَ الْبَيَانِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ فِي زَمَانِ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنَ الْوَطْءِ إِنْ حُدَّ ، لِأَنَّهُ زِنًا ، وَاعْتَدَّتْ مِنْهُ إِنْ لَمْ يُحَدَّ ، لِأَنَّهُ شِبْهٌ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ مُبْهَمًا ، لَمْ يُعْتَبَرْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَأَرْسَلَ نِيَّتَهُمَا كَانَ مُخَيَّرًا فِي إِيقَاعِهِ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ وَأَخَذَ بِتَعْيِينِهِ ، فَإِنْ عَيَّنَهُ بِالْقَوْلِ صَحَّ ، فَإِنْ عَيَّنَهُ بِالْوَطْءِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْيِينُهُ كَمَا يَصِحُّ بِهِ فَسْخُ الْمَبِيعَةِ ، وَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ ، حَيْثُ لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ فِيهِ بَيَانًا ، وَبَيَانُ الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ حَيْثُ صَارَ الْوَطْءُ فِيهِ بَيَانًا ، أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَيَّنَ لَا خِيَارَ فِي تَعْيِينِهِ ، فَلَمْ يَكُنِ اخْتِيَارُهُ لِلْوَطْءِ تَعْيِينًا ، وَالطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ لَهُ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ اخْتِيَارُهُ لِلْوَطْءِ تَعْيِينًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُهُ بِالْوَطْءِ وَإِنْ صَحَّ بِالْوَطْءِ فُسِخَ الْبَيْعُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا جَعَلْنَا الْوَطْءَ تَعْيِينًا لِلطَّلَاقِ ، كَانَتِ الْمَوْطُوءَةُ زَوْجَةً وَصَارَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا عَلَى غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ . وَإِذَا لَمْ نَجْعَلِ الْوَطْءَ تَعْيِينًا لِلطَّلَاقِ ، أُخِذَ بِتَعْيِينِهِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ تَعْيِينُهُ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَوْ يَكُونُ عَلَى خِيَارِهِ فِي تَعْيِينِهِ فِي أَيَّتِهِمَا الْمُطَلَّقَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ تَعْيِينُهُ بِالْقَوْلِ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ لِيَكُونَ الْوَطْءُ لِزَوْجَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَى خِيَارِهِ فِي تَعْيِينِهِ فِي أَيَّتِهِمَا شَاءَ ، كَمَا لَوْ كَانَ مُخَيَّرًا لَوْ لَمْ يَطَأْ فَعَلَى هَذَا إِنْ عَيَّنَهُ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ تَعَيَّنَ فِيهَا ، وَكَانَتِ الْمَوْطُوءَةُ زَوْجَتَهُ ، وَإِنْ عَيَّنَهُ فِي الْمَوْطُوءَةِ تَعَيَّنَ فِيهَا ، وَهَلْ يَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِهَذَا التَّعْيِينِ ، أَوْ يَكُونُ وَاقِعًا بِاللَّفْظِ الْمُقَدَّمِ: عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت