فهرس الكتاب

الصفحة 4811 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي التَّعْيِينِ وَتَكُونُ الْمُعَيَّنَةُ قَبْلَ التَّعْيِينِ وَبَعْدَ التَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ زَوْجَتَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَأَنَّ الْوَطْءَ صَادَفَهَا وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ جَارِيَةً فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ لِتَخْيِيرِهِ تَعْيِينَ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قِيلَ: إِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالتَّعْيِينِ الْمُتَأَخِّرِ ، فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ فَفِي الْعِدَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ الْمُتَقَدِّمِ لَا مِنَ الْعِدَّةِ بِتَعَقُّبِ الطَّلَاقِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ الْمُتَأَخِّرِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا بِالتَّغْلِيظِ فِي الْأَمْرَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ أَخْطَأْتُ بَلْ هِيَ هَذِهِ طُلِّقَتَا مَعًا بِإِقْرَارِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَأَخَذَ بِبَيَانِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا ، فَقَالَ: هِيَ هَذِهِ لَا بَلْ هَذِهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُوقِعِ بَيْنَهُمَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَيِّنًا أَوْ مُبْهِمًا ، فَإِنْ كَانَ مُعَيِّنًا فَقَالَ: هَذِهِ لَا بَلْ هَذِهِ طُلِّقَتَا مَعًا ، لِأَنَّ الْبَيَانَ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنَّمَا هُوَ إِقْرَارٌ بِوُقُوعِهِ بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَإِذَا قَالَ: بَلْ هَذِهِ صَارَ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا ، فَإِذَا قَالَ: لَا بَلْ هَذِهِ صَارَ مُقِرًّا بِطَلَاقِ الْأُخْرَى رَاجِعًا عَنْ طَلَاقِ الْأُولَى ، فَقُبِلَ إِقْرَارُهُ بِالثَّانِيَةِ وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنِ الْأُولَى كَمَنْ قَالَ: عَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، لَا بَلْ هِيَ عَلَيَّ لِعَمْرٍو ، كَانَ مُقِرًّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفٍ ، لِأَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ زَيْدٍ إِلَى عَمْرٍو يَجْعَلُهُ مُقِرًّا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو . وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ مُبْهَمًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا تُطَلَّقَانِ مَعًا كَالطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ الْبَيَانَ فِي الْمُبْهَمِ يُوجِبُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ دُونَ التَّعْيِينِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُطَلِّقُ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ، وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: إِنَّ الْبَيَانَ فِي الْمُبْهَمِ يُوجِبُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالتَّعْيِينِ ، وَيَكُونُ الْفَرْقُ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ ، أَنَّ الْبَيَانَ فِي الْمُعَيَّنِ إِقْرَارٌ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي إِقْرَارًا كَالْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْمُبْهَمِ طَلَاقٌ ، وَلَمْ يَكُنِ الثَّانِي طَلَاقًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ إِشَارَةٌ وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ ، وَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ طَلَاقًا مُعَيَّنًا ، وَأَخَذَ بِبَيَانِهَا ، فَقَالَ: هِيَ هَذِهِ ، بَلْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ ، طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ صَارَ مُقِرًّا بِطَلَاقِهِنَّ كُلِّهِنَّ ، فَلَوْ قَالَ: هِيَ هَذِهِ ، أَوْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَيَانٌ لِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت