[ الْبَقَرَةِ: ] وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ، وَتَقْدِيرُهُ: لِلَّذِي يُؤْلُونَ أَنْ يَعْتَزِلُوا مِنْ نِسَائِهِمْ ، فَتُرِكَ أَنْ يَعْتَزِلُوا اكْتِفَاءً بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِكُلِّ يَمِينٍ الْتَزَمَ بِالْحِنْثِ فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لَهُ سَوَاءٌ كَانَ حَالِفًا بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ . وَفِيمَا يَصِيرُ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ مُولِيًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْيَمِينُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا فَيَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا هُوَ الْإِيلَاءُ ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا إِذَا حَلَفَ عَلَى غَيْرِ الْوَطْءِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِيلَاءَ هُوَ الْحَلِفُ عَلَى مِسَاسِ زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ إِذَا قَصَدَ الْإِضْرَارَ بِهَا . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [ الْبَقَرَةِ: ] يَعْنِي انْتِظَارَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُؤَجَّلُ بِهَا الْمُولِي ، وَفِيهَا مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَجْلٌ مُقَدَّرٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بَعْدَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا أَجْلٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَهَا وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ . ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فَاءُوا [ الْبَقَرَةِ: ] أَيْ رَجَعُوا ، وَالْفَيْئَةُ: الرُّجُوعُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [ الْحُجُرَاتِ: ] أَيْ تَرْجِعَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ . فَفَاءَتْ وَلَمْ تَقْضِ الَّذِي أَقْبَلَتْ لَهُ وَمِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ قَاضِيًا وَفِيمَا أُرِيدَ بِالْفَيْئَةِ هَاهُنَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْجِمَاعُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَالثَّانِي: هُوَ الْمُرَاجَعَةُ بِاللِّسَانِ بِكُلِّ مَا أَزَالَ مَسَاءَتَهَا وَدَفْعَ الضَّرَرَ عَنْهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مِنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيلَاءَ هُوَ الْيَمِينُ عَلَى مَسَاءَتِهَا وَقَصْدِ الْإِضْرَارِ بِهَا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الْبَقَرَةِ: ] فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: غَفُورٌ لِمَآثِمِهِ مَعَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ .