فهرس الكتاب

الصفحة 5104 من 8432

لَكَ عَلَيْهَا أَبَدًا"وَلَوْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِالطَّلَاقِ لَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعُنَّةِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ ، الْمُعَارَضَةُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ . إِمَّا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي الْعُنَّةِ لَا تَمْضِي إِلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ ، وَفِي اللِّعَانِ تَمْضِي بِغَيْرِ طَلَبٍ فَصَارَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ إِيقَاعًا وَهَذِهِ تَنْفِيذًا . وَإِمَّا لِأَنَّ الْعُنَّةَ يَجُوزُ إِقْرَارُهُمَا عَلَيْهَا ، وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ فَصَارَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ إِيقَاعًا وَهَذِهِ تَنْفِيذًا ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْبَيِّنَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ ، وَلَا كِنَايَةٍ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ مُرَاعَى فِي الطَّلَاقِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْفُسُوخِ . وَالثَّانِي: أَنَّ اللِّعَانَ صَرِيحٌ فِي أَحْكَامِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَعْنَى قَوْلِهِمَا فُرْقَةٌ بِلَا طَلَاقِ الزَّوْجِ ( قَالَ ) : وَتَفْرِيقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ فُرْقَةِ الزَّوْجِ إِنَّمَا هُوَ تَفْرِيقُ حُكْمٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَصَدَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْكَلَامِ الرَّدَّ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ تَفْرِيقَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَانَ إِيقَاعًا بِحُكْمٍ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُوقِعِ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ حَتَّى يُوقِعَهَا الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهَا مَعَهُ . وَقُلْنَا: إِنَّ حُكْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ تَنْفِيذًا وَإِخْبَارًا بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: بَيَانُ حُكْمِ الْفُرْقَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ . وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَسْخٌ وَلَيْسَتْ بِطَلَاقٍ وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهَا تَحْرِيمُ التَّأْبِيدِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: هِيَ فُرْقَةُ طَلَاقٍ بَائِنٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا عِنْدَهُ ، وَأَحَلَّهَا لَهُ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ . وَفِي هَذَا الْقَوْلِ تَنَاقُضٌ ، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِالْحَاكِمِ ، دُونَ الزَّوْجِ ، وَالطَّلَاقُ يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ دُونَ الْحَاكِمِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ". فَتَنَاقَصَ فِي قَوْلِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ فَعَلْتُمْ مِثْلَ هَذِهِ الْمُنَاقَضَةِ لِأَنَّكُمْ جَعَلْتُمُ الْفُرْقَةَ وَاقِعَةً بِالزَّوْجِ دُونَ الْحَاكِمِ ، وَالزَّوْجُ لَا يَقَعُ مِنْهُ إِلَّا الطَّلَاقُ ، قِيلَ: قَدْ يَصِحُّ مِنَ الزَّوْجِ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ سَبَبٍ ، وَالْفَسْخُ إِذَا كَانَ عَنْ سَبَبٍ ، كَالْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ ، وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ لِسَبَبٍ فَكَانَتْ فَسْخًا وَلَمْ تَكُنْ طَلَاقًا ، فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْقَوْلِ تَنَاقُضٌ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمَا يَخْتَصُّ مِنْ أَلْفَاظِهِ مِنْ صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ ، وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ لَا تَقَعُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَا كِنَايَتِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت