فهرس الكتاب

الصفحة 5105 من 8432

وَلَا يَكُونُ اللِّعَانُ مِنْ غَيْرِ الْمُلْتَعِنِ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ وَلَا كِنَايَةً ، وَلِأَنَّ لِفُرَقَةِ الطَّلَاقَ عَدَدًا لَيْسَ فِي فُرْقَةِ اللِّعَانِ وَحُكْمًا يُخَالِفُ حُكْمَ اللِّعَانِ ، لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَتَحِلُّ فِيمَا دُونَهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ، وَهُوَ يَقُولُ فِي فُرْقَةِ اللِّعَانِ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ ، فَسَلَبَهُ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّلَاقَيْنِ وَاعْتَبَرَ فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ مَا لَا يَعْتَبِرُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الطَّلَاقَيْنِ ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ طَلَاقًا ، كَمَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ لِعَانًا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:" ( قَالَ ) وَإِذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟ فَحَكَمَ عَلَى الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ حُكْمًا وَاحِدًا وَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْحَدِّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَّقَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ قَالَ:"اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ"قَالَهَا ثَلَاثًا . وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِذِكْرِهِ بَيَانُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ يَكُونُ بِالظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَاطِنَ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ قَطْعًا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِعَيْنِهِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالُ عِلْمِهِ ، وَحَكَمَ بِالظَّاهِرِ مِنْ أَحْوَالِهِمَا . وَالْحُكْمُ الثَّانِي: أَنَّهُ سَوَّى فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ عَلِمَ كَذِبَ أَحَدِهِمَا وَصِدْقَ الْآخَرِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي ذَلِكَ تَأْثِيرًا فِي اخْتِلَافِ الْحُكْمِ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ اشْتِبَاهَ أَحْوَالِهِمَا مَنَعَ مِنْ تَمْيِيزِهِمَا فِيهِ ، وَصَارَ حُكْمُ الصَّادِقِ مِنْهُمَا وَالْكَاذِبِ سَوَاءً فِي الظَّاهِرِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَاطِنِ . وَالْحُكْمُ الثَّالِثُ: مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ التَّوْبَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَمْحِيصُ الْمَآثِمِ يَكُونُ بِالتَّوْبَةِ لَا بِالْحُكْمِ . وَالثَّانِي: قَبُولُ التَّوْبَةِ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّ بَاطِنَهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِهِ ، فَكَانَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ بَاطِنَ مُعْتَقِدِهِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ تَوْبَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُدَيْعَجَ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا"فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ ، فَقَالَ عَلْيِهِ السَّلَامُ:"إِنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلَا مَا حَكَمَ اللَّهُ"فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ دَلَالَةَ صِدْقِهِ عَلَيْهَا وَحَكَمَ بِالظَّاهِرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْوُلَاةِ ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالَآخِرِينَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت