قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي لِعَانِ الْعَجْلَانِيِّ . وَالثَّانِي: فِي لِعَانِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، نَحْنُ نَذْكُرُهُمَا وَتَفْسِيرَهُمَا وَمُرَادَ الشَّافِعِيِّ بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِمَا ، وَأَمَّا الْمَرْوِيُّ فِي لِعَانِ الْعَجْلَانِيِّ ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْتِعَانِهِمَا:"أَبْصِرُوهَا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ، أَدْعَجَ ، عَظِيمَ الْإِلْيَتَيْنِ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا"، قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ . الْأَسْحَمُ: الْأَسْوَدُ ، وَالْأَدْعَجُ: شَدِيدُ سَوَادٍ الْحَدَقَةِ ، وَالْأُحَيْمِرُ: تَصْغِيرُ أَحْمَرَ ، وَالْوَحَرَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: دُوَيْبَّةٌ كَالْوَزَعَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الْقَطَاةُ ، أَمَّا الْمَرْوِيُّ فِي لِعَانِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْتِعَانِهِمَا: إِنْ أَتَتْ بِهِ أُصَيْهَبَ ، أُثَيْبَجَ ، أَحْمَشَ السَّاقِينَ ، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ . . وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ ، جَعْدًا ، جَمَالِيًّا ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ ، سَابِغَ الْإِلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ ، فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ ، جَعْدًا ، جَمَالِيًّا ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ ، سَابِغَ الْإِلْيَتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ وَمَا يُدْعَى لِأَبٍ . قَوْلُهُ: أُصَيْهِبُ: تَصْغِيرُ أَصْهَبَ وَهُوَ الْأَشْقَرُ . وَأُثَيْبَجُ: هُوَ الَّذِي لَهُ ثَبْجَةٌ ، وَهِيَ لَحْمَةٌ نَاتِئَةٌ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ، وَالْكَاهِلِ ، وَفَوْقَ الظَّهْرِ . وَأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ: دَقِيقُهُمَا . وَالْأَوْرَقُ: الْأَسْمَرُ يُقَالُ فِي الْبَهَائِمِ: أَوْرَقُ ، وَفِي الْآدَمِيِّينَ: أَسْمَرُ . وَالْجَعْدُ: يَعْنِي جَعْدَ شَعْرِ الرَّأْسِ ، وَالْجَمَالِيُّ مِنَ النَّاسِ: مَنْ رَوَاهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْجَمَالِ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَهُوَ الْعَظِيمُ الْخَلْقِ ، مُشْتَقًّا مِنَ الْجَمَلِ . وَسَابِغُ الْإِلْيَتَيْنِ: تَامُّهُمَا . وَخَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ: عَظِيمُهُمَا . فَهَذَا تَفْسِيرُ الْحَدِيثَيْنِ ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: أَحَدُهُمَا: حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الظَّاهِرِ لَا يُغَيِّرُ الْأَمْرَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّ الْحُكْمَ بِالظَّاهِرِ يُحِيلُ الْأَمْرَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ ، وَدَلِيلُ الْخَبَرِ يَدْفَعُ قَوْلَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ حُكْمَ الشَّبَهِ يَقْتَضِي لُحُوقَهُ بِأَشْبَهِهِمَا بِهِ ثُمَّ لَمْ يُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الشَّبَهِ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الظَّاهِرِ مَانِعٌ مِنْ لُحُوقِهِ . وَالْحُكْمُ الثَّانِي الْمُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ لِلشَّبَهِ تَأْثِيرًا فِي لُحُوقِ