فهرس الكتاب

الصفحة 5150 من 8432

حَدُّ الزِّنَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا حَدُّ الْقَذْفِ ، وَقَدْ سَقَطَ بِهِ عَنِ الزَّوْجِ حَدُّ الْقَذْفِ ، فَإِنِ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا أَرَادَتْ قَذْفَهُ أَحْلَفَهَا أَنَّهَا مَا أَرَادَتْهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ تُرِيدَ قَذْفَهُ بِالزِّنَا وَلَا تُرِيدَ إِقْرَارَهَا بِهِ من قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ ، فَقَالَتْ: زَنَيْتُ بِكَ ، فَهُوَ أَنْ تَقُولَ: زَنَى بِي قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي وَأَنَا نَائِمَةٌ أَوْ مُسْتَكْرَهَةٌ ، فَهُوَ زَانٍ بِي وَأَنَا غَيْرُ زَانِيَةٍ بِهِ ، فَهَذَا الْبَيَانُ أَخَفُّ الْأَحْوَالِ فِي حَقِّهَا وَأَغْلَظُهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ ، فَعَلَيْهَا حَدُّ قَذْفِهِ ، وَعَلَيْهِ حَدُّ قَذْفِهَا ، وَلَا قِصَاصَ فِي الْحَدَّيْنِ ، وَلَهُ إِسْقَاطُ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْ نَفْسِهِ بِاللِّعَانِ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا حَدُّ الْقَذْفِ بِلِعَانِهَا ، فَإِنْ أَكْذَبَهَا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُرِدِ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا أَحْلَفَهَا أَنَّهَا لَمْ تُرِدْهُ ، لِمَا يَتَعَلَّقُ مِنْ سُقُوطِ حَدِّ قَذْفِهَا عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ تُرِيدَ لَا إِقْرَارًا بِالزِّنَا وَلَا قَذْفَهُ من قَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ ، فَقَالَتْ: زَنَيْتُ بِكَ ، فَهُوَ أَنْ تَقُولَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ أَصَابَنِي بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَنِي فَإِنْ كُنْتُ زَانِيَةً فِيهِ زَنَيْتُ ، فَهَذَا أَخَفُّ أَحْوَالِهَا فِي حَقِّهَا وَحَقِّ الزَّوْجِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهَا فِي الْأَمْرَيْنِ مَقْبُولًا ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا وَلَا حَدُّ الْقَذْفِ ، لِأَنَّ الْجَوَابَ قَدْ يَخْرُجُ فِي مُقَابَلَةِ اللَّفْظِ بِمِثْلِهِ وَيُخَالِفُهُ فِي حُكْمِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [ الشُّورَى: ] . وَالِابْتِدَاءُ سَيِّئَةٌ وَالْجَزَاءُ لَيْسَ بِسَيِّئَةٍ ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [ آلِ عِمْرَانَ: ] . فَالِابْتِدَاءُ مَكْرٌ وَالْجَزَاءُ لَيْسَ بِمَكْرٍ ، وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْجَوَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَدْ يَكُونُ نَفْيًا لِمَا تَضَمَّنَهُ الِابْتِدَاءُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ صَاحِبِهِ ، وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: مَا زَنَيْتُ إِلَّا بِكَ ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ زَانِيًا لَمْ أَكُنْ زَانِيَةً ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: دَخَلْتَ الدَّارَ ؟ فَيَقُولُ: مَا دَخَلْتُهَا إِلَّا مَعَكَ ، يُرِيدُ أَنَّكَ لَمَّا لَمْ تَدْخُلِ الدَّارَ ، لَمْ أَدْخُلْهَا ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَرْقُ مَا بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالْجَوَابِ ، وَلِأَجْلِهِمَا جَعَلْنَا الِابْتِدَاءَ صَرِيحًا ، وَالْجَوَابَ كِنَايَةً ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، كَانَ قَوْلُهُمَا فِي الْأَمْرَيْنِ مَقْبُولًا ، وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ أَحْوَالِهَا ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي حَالِ الزَّوْجِ فَلَهُ فِيمَا بَيْنَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُصَدِّقَهَا فِي الْأَمْرَيْنِ أَنَّهَا مَا أَرَادَتْ إِقْرَارًا بِالزِّنَا وَلَا قَذْفَهُ بِهِ ، فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَلَا يَلْزَمُهَا حَدُّ قَذْفٍ وَلَا زِنًا ، وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهَا ، إِمَّا أَنْ يُلَاعِنَ [ فَإِنْ لَاعَنَ سَقَطَ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَوَجَبَ حَدُّ الزِّنَا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُلَاعِنَ ] ، فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَلْتَعِنُ مِنْهَا وَقَدْ صَدَّقَهَا ، قِيلَ: إِنَّمَا صَدَّقَهَا عَلَى أَنْ لَمْ تُقِرَّ بِالزِّنَا ، وَلَمْ يُصَدِّقْهَا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَزْنِ ؛ فَلِذَلِكَ الْتَعَنَ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُكَذِّبَهَا فِي الْأَمْرَيْنِ وَيَقُولَ: بَلْ أَرَدْتِ إِقْرَارًا بِالزِّنَا وَقَذْفِي بِهِ . فَلَهُ إِحْلَافُهَا عَلَى الْأَمْرَيْنِ . أَمَّا الزِّنَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا مَا أَرَادَتِ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا ، وَلَا تَحْلِفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت