فهرس الكتاب

الصفحة 5156 من 8432

الْهَاءَ إِذَا تَطَرَّفَتِ الْكَلِمَةُ لَمْ تُحْذَفْ فِي التَّرْخِيمِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً بِمَا بَعْدَهَا ، فَخَطَأٌ ، لِأَنَّ مَا فُهِمَ الْمُرَادُ بِهِ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي التَّرْخِيمِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ تَطَرَّفَتِ الْهَاءُ . قَالَ الشَّاعِرُ . قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا . . . . . . . . . . . . . . يَعْنِي ضُبَاعَةَ . وَقَوْلُهُ لَهَا: يَا زَانِ ، كَلِمَةٌ مَفْهُومَةُ الْمُرَادِ ، فَجَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فِي تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَتْ: يَا زَانِيَةُ أَكْمَلَتِ الْقَذْفَ وَزَادَتْهُ حَرْفًا أَوِ اثْنَيْنِ ( وَقَالَ ) بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا قَالَ لَهَا: يَا زَانِ ، لَاعَنَ أَوْ حُدَّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَقَالَ نِسْوَةٌ وَقَالَ: وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: يَا زَانِيَةُ لَمْ تُحَدَّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَعَالَى وَهَذَا جَهْلٌ بِلِسَانِ الْعَرَبِ ، إِذَا تَقَدَّمَ فِعْلُ الْجَمَاعَةِ مِنَ النِّسَاءِ كَانَ الْفِعْلُ مُذَكَّرًا ؛ مِثْلَ: قَالَ نِسْوَةٌ وَخَرَجَ النِّسْوَةُ ، وَإِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً فَالْفَعْلُ مُؤَنَّثٌ مِثْلَ: قَالَتْ ، وَجَلَسَتْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا عَنَى الشَّافِعِيُّ بِبَعْضِ النَّاسِ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ فِي الرَّجُلِ إِذَا قَالَ لَهَا: يَا زَانِ ، أَنَّهُ يَكُونُ قَذْفًا ، وَخَالَفَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا قَالَتْ لَهُ: يَا زَانِيَةُ ، فَقَالَ: لَا يَكُونُ قَذْفًا ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ ، وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَكُونُ قَذْفًا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ أَجْنَبِيَّتَيْنِ ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَاسْتَدَلَّ مِنْ نَصِّ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُذَكِّرُ الْمُؤَنَّثَ وَلَا تُؤَنِّثُ الْمُذَكَّرَ اسْتِشْهَادًا بِآيَتَيْنِ حَكَى الشَّافِعِيُّ عَنْهُمَا إِحْدَاهُمَا وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ [ يُوسُفَ: ] . وَلَمْ يَقُلْ: وَقَالَتْ ، وَحَكَى أَصْحَابُهُ عَنْهُ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي [ الْأَنْعَامِ: ] . وَلَمْ يَقُلْ: هَذِهِ ، فَلِذَلِكَ جَعَلَ قَوْلَ الرَّجُلِ لَهَا: يَا زَانِ قَذْفًا ؛ لِأَنَّهُ تَذْكِيرُ مُؤَنَّثٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَمْ يَجْعَلْ قَوْلَ الْمَرْأَةِ لَهُ: يَا زَانِيَةُ قَذْفًا ؛ لِأَنَّهُ تَأْنِيثُ مُذَكَّرٍ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَقَالُوا: وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ بِإِدْخَالِ الْهَاءِ تُغَيِّرُ مَعْنَى الْكَلِمَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَصِيرُ كِنَايَةً لِخُرُوجِهَا عَنِ الْمَعْهُودِ إِلَى غَيْرِ مَعْهُودٍ ، وَالْكِنَايَةُ لَا تَكُونُ قَذْفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت