فهرس الكتاب

الصفحة 5352 من 8432

الْحَالِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ بَعْدَ وَضْعِهَا أَنَّ حَمْلَهَا غَيْرُ لَاحِقٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِذَا عَلِمَ تَبَيَّنَا انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا مِنْ قَبْلُ بِانْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ الْخَمْسَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ أَقَرَاؤُهَا عَلَى الْحَمْلِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إِلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الْخَمْسَةِ الْأَقْرَاءِ بَعْدَ وِلَادَتِهَا ، فَإِنْ كَانَ الْمَاضِيَ عَلَى حَمْلِهَا قُرْآنِ اسْتَكْمَلَتْ بِهِمَا عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَاعْتَدَّتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ هِيَ عِدَّةُ الثَّانِي بِكَمَالِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَاضِيَ عَلَى حَمْلِهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ كَانَ قُرْآنِ مِنْهَا بَقِيَّةَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ ، وَالثَّالِثُ أَوَّلَ قُرْءِ الثَّانِي فَتَأْتِي بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِقُرْأَيْنِ تَمَامَ عِدَّتِهِ . وَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي طَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ وَاسْتِحْقَاقُهَا مُعْتَبَرٌ بِالْحَمْلِ فِي سُقُوطِ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ بِهِ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ سَقَطَتْ بِهِ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ فَلَا رَجْعَةَ لِلْأَوَّلِ لَا فِي زَمَانِ الْحَمْلِ ، وَلَا فِي زَمَانِ الْأَقْرَاءِ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّمَانَيْنِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَشْكُوكًا فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّجْعَةِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا بِالشَّكِّ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ رَجْعَتِهَا فِي الْحَمْلِ وَرَجْعَتِهَا فِي الْقُرْأَيْنِ بَعْدَ الْحَمْلِ احْتَمَلَ صِحَّةُ رَجْعَتِهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لِمُصَادَفَةِ إِحْدَاهُمَا زَمَانَ الْعِدَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنِ الصِّحَّةَ فِي إِحْدَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ مَعَ إِبْهَامِهِمَا . وَإِنْ قِيلَ: الْحَمْلُ لَا تَسْقُطُ بِهِ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ وَافَتْهَا بِالْأَقْرَاءِ فَعِدَّةُ الْأَوَّلِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِدَّةِ الثَّانِي سَوَاءٌ اعْتَدَّتْ بِأَقْرَائِهَا عَلَى الْحَمْلِ أَوْ لَمْ تَعْتَدَّ بِهَا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْبَاقِي مِنْ أَقْرَاءِ عِدَّتِهِ ، وَفِي جَوَازِ مُرَاجَعَتِهَا فِي الْحَمْلِ قَبْلَ عِدَّتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ بِهِ مِنْهُ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْحَمْلِ وَلَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ ، وَيَجُوزُ لِلثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ فِي عِدَّتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِيهَا ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْخُطَّابِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَحْوَالِهَا الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ أَنْ يُمْكِنَ لُحُوقُهُ بِالْأَوَّلِ وَبِالثَّانِي ، فَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَمَا دُونَهَا مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ ، وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا فَوْقَهَا مِنْ دُخُولِ الثَّانِي فَيُمْكِنُ أَنْ يُلْحَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذِهِ أَكْثَرُ الْحَمْلِ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ مُدَّةِ أَقَلِّ الْحَمْلِ فِي حَقِّ الثَّانِي فَاسْتَوَيَا فِي لُحُوقِهِ بِهِمَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ حَتَّى يُلْحِقُوهُ بِأَحَدِهِمَا ، فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالْأَوَّلِ انْقَضَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت