فهرس الكتاب

الصفحة 5353 من 8432

بِهِ عِدَّتُهُ ، وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالثَّانِي انْقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهُ وَكَمَّلَتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ بِقُرْأَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَافَةِ بَيَانٌ وُقِفَ الْوَلَدُ إِلَى زَمَانِ الِانْتِسَابِ لِيَنْتَسِبَ بِطَبْعِهِ إِلَى أَبِيهِ مِنْهُمَا ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا تَمَاسَّتْ تَعَاطَفَتْ وَفِي زَمَانِ انْتِسَابِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا اسْتَكْمَلَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِذَا بَلَغَ لِيَجْرِيَ عَلَيْهِ الْقَلَمُ فَيَكُونَ لِقَوْلِهِ حُكْمٌ ، فَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا أُلْحِقَ بِهِ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أُبُوَّةُ الْآخَرِ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَنِ الِانْتِسَابِ أُخِذَ بِهِ جَبْرًا حَتَّى يَنْتَسِبَ لِمَا فِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ حَقٍّ لَهُ وَعَلَيْهِ . فَأَمَّا الْعِدَّةُ: فَقَدِ انْقَضَتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ ، لَا بِعَيْنِهَا ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهَا إِحْدَاهَا لَا بِعَيْنِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِقُرْأَيْنِ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِالثَّانِي أَوْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ إِنْ كَانَ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ ، فَلَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَوْفَاهُمَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِتَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ قَضَائِهَا ، وَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَلَا تَخْلُو مُرَاجَعَةُ الْأَوَّلِ لَهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَمْلِ أَوْ فِي الْأَقْرَاءِ فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْحَمْلِ كَانَ مُعْتَبَرًا بِحَالِ الْحَمْلِ فَإِنْ لَحِقَ بِالثَّانِي فَرَجْعَةُ الْأَوَّلِ فِيهِ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ فَفِي صِحَّةِ رَجْعَتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهَا أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ رَجْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ عِدَّتَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ عَلَى شَكٍّ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الرَّجْعَةِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَمَنْ بَاعَ دَارَ أَبِيهِ يَعْتَقِدُ حَيَاتَهُ ، وَكَانَ مَيِّتًا فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ رَاجَعَ فِي الْأَقْرَاءِ الَّتِي بَعْدَ الْحَمْلِ نُظِرَ فِي رَجْعَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْءِ الثَّالِثِ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ ؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ الْأَوَّلَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي عِدَّتِهِ يَقِينًا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَحِقَ بِهِ الْحَمْلُ كَانَتْ عِدَّتُهُ بِهِ ، وَالْأَقْرَاءُ مِنَ الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ الْحَمْلُ كَانَتْ عِدَّتُهُ قُرْأَيْنِ ، وَكَانَ الثَّالِثُ مِنْ غَيْرِ عِدَّتِهِ فَلِذَلِكَ بَطَلَتْ رَجْعَتُهُ فِيهِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ رَاجَعَ فِي الْقُرْأَيْنِ كَانَ مُعْتَبَرًا بِالْحَمْلِ فَإِنْ كَانَ لَاحِقًا بِهِ بَطَلَتْ رَجْعَتُهُ فِي الْقُرْأَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي عِدَّةِ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لَاحِقًا بِالثَّانِي ، وَكَانَ الْقُرْآنِ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَفِي صِحَّةِ رَجْعَتِهِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ عِدَّتَهُ . وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ لِوُجُودِهَا فِي زَمَانِ الشَّكِّ ، وَأَمَّا تَزْوِيجُهَا فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ، فَأَمَّا الثَّانِي إِذَا قِيلَ بِالصَّحِيحِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ سَوَاءٌ لَحِقَ بِهِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ فَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَحِقَ بِهِ فَعَلَيْهَا بَعْدَهُ عِدَّةٌ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْأَقْرَاءِ بَعْدَ الْحَمْلِ نُظِرَ فِي حَالِ تَزْوِيجِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْأَيْنِ فَهُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِدَّتِهِ فَيَصِحَّ ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَيَبْطُلُ فَصَارَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت