فهرس الكتاب

الصفحة 5443 من 8432

يُفْسَخْ ، وَإِنْ كَرِهَهُ لِقَطْعِ الْأُبُوَّةِ ، وَتَحْرِيمُ الْأُخُوَّةِ كَتَحْرِيمِ الْأُبُوَّةِ ، وَلَا حُكْمَ عِنْدَهُ لِقَوْلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ مَضَتْ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يُلْحَقُ بِالزَّانِي وَأَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا ، هَلْ يَجُوزُ لِلزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِذَا كَانَتْ بِنْتًا أي بنتا لمن زنا بها عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّ نِكَاحَهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ وَمَتَى أَقَرَّ بِهَا لَحِقَتْهُ ، حَكَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا تُلْحَقُ بِهِ إِذَا أَقَرَّ بِهَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ نِكَاحُهَا ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ، وَيَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي مَعْنَى كَرَاهِيَتِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَلَقَةً مِنْ مَائِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَحَقَّقَ خَلْقُهَا مِنْ مَائِهِ بِأَنْ حُبِسَا مَعًا مِنْ مُدَّةِ الزِّنَا إِلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ يُكْرَهُ نِكَاحُهُمَا لِمَا فِيهِ مِنِ اخْتِلَافٍ ، كَمَا كُرِهَ الْقَصْرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ جَائِزًا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَحَقَّقَ خَلْقُهَا مِنْ مَائِهِ ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: لِانْتِفَاءِ نَسَبِهَا عَنْهُ كَالْأَجَانِبِ . وَالثَّانِي: لِانْتِفَاءِ أَحْكَامِ النِّسَبِ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَالنَّفَقَةِ وَالْقِصَاصِ كَذَلِكَ تَحْرِيمُ النِّكَاحِ . وَالثَّالِثُ: لِإِبَاحَتِهَا لِأَخِيهِ وَلَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَبُ لَحَرُمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْعَمُّ ، فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى كَرَاهَةِ الشَّافِعِيِّ لَهُ ، فَإِنْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى التَّحْرِيمِ كَانَ غَلَطًا مِنْهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَسَبَهُ إِلَى كَرَاهَةِ اخْتِيَارٍ مَعَ جَوَازِهِ كَانَ مُصِيبًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَأَصَابَهَا ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَرْضَعَتْ مَوْلُودًا كَانَ ابْنَهَا وَأُرِيَ الْمَوْلُودُ الْقَافَةَ فَبِأَيِّهِمَا أُلْحِقَ لَحِقَ ، وَكَانَ الْمُرْضَعُ ابْنَهُ وَسَقَطَتْ أَبُوَّةُ الْآخَرِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا وَوَضَعَتْ وَلَدًا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ طِفْلًا فَالْمُرْضَعُ تَابِعٌ لِلْمَوْلُودِ ، وَلِلْمَوْلُودِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت