فهرس الكتاب

الصفحة 5444 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يُلْحَقَ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَيَتْبَعَهُ الْمُرْضَعُ ، وَيَكُونَ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَوْلُودُ يُلْحَقُ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، فَيَتْبَعَهُ الْمُرْضَعُ ، وَيَكُونَ ابْنًا لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَنْتَفِيَ الْمَوْلُودُ عَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَيَتْبَعَهُ الْمُرْضَعُ ، وَيَنْتَفِيَ عَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ إِلْحَاقَ الْمُرْضَعِ بِالْأَوَّلِ لِثُبُوتِ لَبَنِهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَلِدِ الْمُرْضِعَةُ ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لَأَنَّ لَبَنَ الْوِلَادَةِ قَاطِعٌ لِحُكْمِ مَا تَقَدَّمَهُ ، فَإِذَا انْتَفَتِ الْوِلَادَةُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَوْلَى أَنْ يَنْتَفِيَ الرِّضَاعُ عَنْهُمَا . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُمْكِنَ لُحُوقُ الْمَوْلُودِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُرَى الْمَوْلُودُ لِلْقَافَةِ فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالْأَوَّلِ لَحِقَ بِهِ وَتَبِعَهُ الْمُرْضَعُ ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالثَّانِي لَحِقَ بِهِ ، وَتَبِعَهُ الْمُرْضَعُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى الْقَافَةِ أَوْ عُدِمُوا وُقِفَ الْمَوْلُودُ إِلَى زَمَانِ الْأَنْسَابِ ، فَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ وَتَبِعَ الْمُرْضَعُ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِانْتِسَابِ ، وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ قَامَ وَلَدُهُ مَقَامَهُ فِي الِانْتِسَابِ ، فَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ وَتَبِعَهُ الْمُرْضَعُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ صَارَ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلُودِ مَعْدُومًا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"ضَاعَ نَسَبُهُ"وَمَعْنَاهُ: ضَاعَ النَّسَبُ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِي الْمُرْضَعِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُمَا جَمِيعًا بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْلُودِ أَبَوَانِ مِنْ نَسَبٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْلَقُ إِلَّا مِنْ مَاءِ أَحَدِهِمَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبَوَانِ مِنْ رِضَاعٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرْتَضَعُ مِنْ لَبَنِهِمَا وَيَكُونُ غِذَاءُ اللَّبَنِ لَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لِأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ يَحْدُثُ بِالْوَطْءِ تَارَةً ، وَبِالْوِلَادَةِ أُخْرَى فَلِذَلِكَ صَارَ الْمُرْضَعُ ابْنًا لَهُمَا ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ ضَعْفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ صَارَ ابْنًا لَهُمَا بِمَوْتِ الْوَلَدِ لَمَا جَازَ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْهُ أُبُوَّةُ أَحَدِهِمَا بِحَيَاةِ الْوَلَدِ . وَالثَّانِي: أَنَّ نُزُولَ اللَّبَنِ إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى الْوَاطِئِ بِالْوِلَادَةِ لَا بِالْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لَهَا بِوَطْئِهِ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ وَلَدًا لَمْ يَصِرِ ابْنًا لِلزَّوْجِ حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ ، فَيَصِيرَ اللَّبَنُ لَهُ ، وَالْمُرْضَعُ بِهِ ابْنًا لَهُ ، فَهَذَا قَوْلٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرْضَعَ يُنْسَبُ إِلَى أَحَدِهِمَا ، كَمَا كَانَ الْمَوْلُودُ يُنْسَبُ إِلَى أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ فَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا انْتَسَبَ الْمَوْلُودُ ؛ لِأَنَّ الطَّبْعَ جَاذِبٌ ، وَالشَّبَهَ غَالِبٌ ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت