فهرس الكتاب

الصفحة 5559 من 8432

ثِقَاتِ النِّسَاءِ أَوْ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَحَارِمِ مَنْ تَنْتَفِي بِهِ التُّهْمَةُ عَنْهُمَا ، فَإِذَا بَرَأَتِ انْصَرَفَتِ الْأُمُّ إِلَى مَنْزِلِهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ أَقَامَتِ الْأُمُّ لِمُوَارَاتِهَا حَتَّى تُدْفَنَ ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْبُكَاءِ عَلَيْهَا ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ النِّيَاحَةِ وَاللَّطْمِ ، وَيَمْنَعَهَا مِنَ اتِّبَاعِ جِنَازَتِهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّهِ ، وَيَمْنَعَهَا مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهَا إِنْ دُفِنَتْ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ دُفِنَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ مَنَعَهَا مِنَ الزِّيَارَةِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ حَقِّهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَنَ اللَّهُ زَوَّرَاتِ الْقُبُورِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَخْبُولًا الأحق بحضانته فَهُوَ كَالصَّغِيرِ فَالْأُمُّ أَحَنُّ بِهِ وَلَا يُخَيَّرُ أَبَدًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَدْ مَضَى فِي شُرُوطِ التَّخْيِيرِ: لِأَنَّ الْمَخْبُولَ لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ بِنَفْسِهِ ، وَفَقْدِ تَمْيِيزِهِ يَكُونُ كَالصَّغِيرِ ، فَصَارَتِ الْأُمُّ بِهِ أَحَقَّ ، كَالْمَجْنُونِ سَوَاءٌ كَانَ ابْنًا أَوْ بِنْتًا ، هَكَذَا لَوْ طَالَ الْخَبَلُ وَالْجُنُونُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الصِّحَّةِ وَالْبُلُوغِ كَانَتِ الْأُمُّ أَحَقَّ بِكَفَالَتِهِمَا مِنَ الْأَبِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَخْبُولِ وَالْمَجْنُونِ زَوْجَةٌ أَوْ كَانَ لِلْمَخْبُولَةِ وَالْمَجْنُونَةِ زَوْجٌ ، كَانَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ أَحَقَّ بِكَفَالَتِهِمَا مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ: لِأَنَّهُ لَا عَوْرَةَ بَيْنَهُمَا وَلِوُفُورِ السُّكُونِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَخْبُولِ أُمُّ وَلَدٍ كَانَتِ الْأُمُّ أَحَقَّ بِكَفَالَتِهِ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ: لِأَنَّ ثُبُوتَ الرِّقِّ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْلَاءِ يَدِهَا ، لَكِنْ تَقُومُ بِخِدْمَتِهِ ، وَتَقُومُ الْأُمُّ بِكَفَالَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا خُيِّرَ فَاخْتَارَ أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ اخْتَارَ الْآخَرَ حُوِّلَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ تَخْيِيرَ الْوَلَدِ حَقٌّ لَهُ لَا عَلَيْهِ يَقِفُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَالْمَيْلِ إِلَى مَصْلَحَتِهِ ، فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ ثُمَّ عَدَلَ إِلَى اخْتِيَارِ الْآخَرِ في الحضانة حُوِّلَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى اخْتِيَارِ الْأَوَّلِ أُعِيدَ إِلَيْهِ عَلَى هَذَا أَبَدًا ، كُلَّمَا اخْتَارَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حُوِّلَ إِلَيْهِ ؛ لِوُقُوفِهِ عَلَى شَهْوَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا حَدَثَ مِنْ تَقْصِيرِ مَنِ اخْتَارَ مَا يَبْعَثُهُ عَنِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ مُنِعَتْ مِنْهُ بِالزَّوْجِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا . رَجَعَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي وَلَدِهَا لَأَنَّهَا مَنَعَتْهُ بِوَجْهٍ فَإِذَا ذَهَبَ فَهِيَ كَمَا كَانَتْ ، فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ تَعُودُ إِلَى مَا بَطَلَ بِالنِّكَاحِ ، قِيلَ لَوْ كَانَ بَطَلَ مَا كَانَ لِأُمِّهَا أَنْ تَكُونَ أَحَقَّ بِوَلَدِهَا مِنْ أَبِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي إِذَا بَطَلَ عَنِ الْأُمِّ أَنْ يَبْطُلَ عَنِ الْجَدَّةِ الَّتِي إِنَّمَا حَقُّهَا لِحَقِّ الْأَمِّ وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِأَنَّ جَدَّةَ ابْنِهِ أَحَنُّ بِهِ مِنْهُ ، فَإِنْ قِيلَ فَمَا حَقُّ الْأُمِّ فِيهِمْ ؟ قِيلَ كَحَقِّ الْأَبِ ؛ هُمَا وَالِدَانِ يَجِدَانِ بِالْوَلَدِ فَلَمَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت