فهرس الكتاب

الصفحة 5560 من 8432

كَانَ لَا يَعْقِلُ كَانَتْ أَوْلَى بِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ لِلْأَبَوَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَحْنَى عَلَيْهِ وَأَرَقُّ مِنَ الْأَبِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمِّ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي ، فَلَمْ يَكُنْ لِخِلَافِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِيهِ مَعَ هَذَا النَّصِّ وَجْهٌ ، وَإِذَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا انْتَقَلَتْ عَنْهَا إِلَى أُمِّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا ذَاتَ زَوْجٍ ، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ نُظِرَ فِي الزَّوْجِ ؛ فَإِنْ كَانَ جَدَّ الْوَلَدِ لَمْ يُسْقِطْ حَضَانَتَهَا وَإِنْ كَانَ أَجْنَبَيًّا أَسْقَطَهَا ، وَصَارَتْ لِلْأَبِ ، فَإِنْ أَتَمَّتِ الْأُمُّ بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقٍ عَادَتْ إِلَى حَقِّهَا مِنْ حَضَانَةِ وَلَدِهَا . وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ بَطَلَ حَقُّهَا بِالتَّزْوِيجِ ، فَلَا يَعُودُ إِلَيْهَا وَإِنْ أَيْمَنَ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سُقُوطَ حَضَانَتِهَا بِالزَّوْجِ كَسُقُوطِهَا بِجُنُونٍ أَوْ فَسْقٍ ، وَهِيَ تَعُودُ إِلَى حَقِّهَا بِالْإِفَاقَةِ مِنَ الْجُنُونِ ، وَالْعَدَالَةِ بَعْدَ الْفِسْقِ ، فَكَذَلِكَ تَعُودُ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ النِّكَاحِ: لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ يُوجِبُ إِسْقَاطَهَا بِزَوَالِ تِلْكَ الْعِلَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ حَضَانَتَهَا بِالتَّزْوِيجِ تَأَخَّرَتْ ، وَلَمْ يَبْطُلْ لِانْتِقَالِهَا إِلَى أُمِّهَا الْمُدْلِيَةِ بِهَا ، وَلَوْ بَطَلَتْ حَضَانَتُهَا فَانْتَقَلَتْ إِلَى مَنْ أَدْلَى بِهَا ، وَهَذَا دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ ."

فَصْلٌ: فَإِنْ ثَبَتَ عَوْدُهَا إِلَى الْحَضَانَةِ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَسَوَاءٌ كَانَ طَلَاقُهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا لَمْ تَعُدِ الْحَضَانَةُ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَوَافَقَهُ الْمُزَنِيُّ عَلَيْهِ وَبَنَى أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُهُ عَلَى أُصُولِنَا فِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُحَرَّمَةٌ كَالْبَائِنِ: وَلِأَنَّهَا لَمَّا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الرَّجْعَةِ صَارَتْ بِهِ كَالْخَلِيَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ كَمَا صَارَتْ كَالْخَلِيَّةِ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ ، فَإِنْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ فِي عِدَّتِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِرَجْعَتِهِ ، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ آلَى لَمْ تَسْتَحِقَّ الْحَضَانَةَ لِبَقَائِهَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ وَلِيَ نَفْسَهُ إِذَا أُونِسَ رُشْدُهُ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ، وَأَخْتَارُ لَهُ بِرَّهُمَا وَتَرْكَ فِرَاقِهِمَا وَإِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ كَانَتْ مَعَ أَحَدِهِمَا حَتَّى تُزَوَّجَ فَتَكُونَ مَعَ زَوْجِهَا ، فَإِنْ أَبَتْ وَكَانَتْ مَأْمُونَةً سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ مَا لَمْ تَرَ رِيبَةً وَأَخْتَارُ لَهَا أَنْ لَا تُفَارِقَ أَبَوَيْهَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت