فهرس الكتاب

الصفحة 5610 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكُونَا جَمِيعًا قَاتِلَيْنِ ، وَيَجِبُ الْقَوَدُ عَلَيْهِمَا ، وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْهُمَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَيَوْجَئَهُ ثُمَّ يَتْلُوهُ الْآخَرُ مَعَ بَقَاءِ النَّفَسِ وَوُجُودِ الْحَرَكَةِ فَيَوْجَئَهُ حَتَّى يَطْفَا وَيَبْرُدَ ، فَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا هُوَ الْقَاتِلُ ، وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَجَمِيعُ الدِّيَةِ ، دُونَ الثَّانِي ، لِأَنَّ فَوَاتَ الْحَيَاةِ مَنْسُوبٌ إِلَى فِعْلِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَجْرِي عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ النَّفَسِ وَالْحَرَكَةِ حُكْمُ الْحَيَاةِ ، وَلَوْ مَاتَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَيِّتٌ لَمْ يَرِثْهُ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَلَوِ انْقَلَبَ عَلَى طِفْلٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي أَدَبًا وَزَجْرًا .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَارِحًا أَوْ قَاطِعًا غَيْرَ مُوجٍ فَيَكُونُ جَمِيعُهُمْ قَتَلَهُ قتل الجماعة للواحد سَوَاءٌ اجْتَمَعُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ تَفَرَّقُوا ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقُوا فِي عَدَدِ الْجُرْحِ أَوِ اخْتَلَفُوا حَتَّى لَوْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمْ جِرَاحَةً وَاحِدَةً ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ مِائَةَ جِرَاحَةٍ ، كَانُوا فِي قَتْلِهِ سَوَاءً وَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، لَا عَلَى عَدَدِ الْجِرَاحِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ مِنَ الجُرْحِ الْوَاحِدِ ، وَيَحْيَا مِنْ مِائَةِ جُرْحٍ ، إِمَّا لِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ الْقَاتِلَةِ ، وَإِمَّا لِاخْتِلَافِ مَوْرِ الْحَدِيدِ فِي دُخُولِهِ فِي جَسَدِهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُشَاهَدٍ . فَلِهَذَيْنِ لَمْ تُقَسَّطِ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْجِرَاحِ ، وَتَقَسَّطَتْ عَلَى عَدَدِ الْجُنَاةِ - الْجِنَايَةُ . فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ الْجَلَّادُ لَوْ حَدَّ الْقَاذِفَ أَحَدًا وَثَمَانِينَ سَوْطًا فَمَاتَ فما الحكم كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّيَةِ جُزْءٌ مِنْ إِحْدَى وَثَمَانِينَ جُزْءًا فَهَلَّا كَانَ الْجُنَاةُ فِي أَعْدَادِ الْجِرَاحِ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ: فِي الْجَلَّادِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِفَوَاتِ النَّفْسِ مِنْ وَجْهَيْنِ: مُبَاحٌ ، وَمَحْظُورٌ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِعَدَدِ الْجَلْدِ وَتَسَاوِي حُكْمِ الْجُنَاةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ تَتَقَسَّطُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ الْجَلْدِ وَلَا تَتَقَسَّطُ عَلَى أَعْدَادِ الْجِرَاحِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ مَحَلَّ الْجَلْدِ مُشَاهَدٌ يُعْلَمُ بِهِ التَّسَاوِي فَتَقَسَّطَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِهِ وَمَوْرُ الْجِرَاحِ غَيْرُ مُشَاهَدٍ لَا يُعْلَمُ بِهِ التَّسَاوِي فَلَمْ تَتَقَسَّطِ الدِّيَةُ فِيهِ عَلَى عَدَدِهِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا جَارِحًا ، وَالْآخَرُ مُوجٍ قتل الجماعة للواحد فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَقَدَّمَ الْجَارِحُ عَلَى الْمُوجِي فَيُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ جِنَايَتِهِ ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ جَارِحًا فَيُقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْجِرَاحِ ، إِنْ كَانَ مِثْلُهُ قِصَاصًا أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَتُهُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ ، وَيَكُونُ الثَّانِي قَاتِلًا يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ ، أَوْ تُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت