فهرس الكتاب

الصفحة 5611 من 8432

الدِّيَةِ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اجْتَمَعَا مَعًا لَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ الْجُرْحِ لَأَنَّ التَّوْجِيَةَ لَمْ تَتَقَدَّمْهُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمُوجِئُ عَلَى الْجَارِحِ فَيَسْقُطُ حُكْمُ الْجُرْحِ بَعْدَ التَّوْجِيَةِ وَيُؤْخَذُ الْمُوجِئُ بِالْقَوَدِ أَوْ جَمِيعِ الدِّيَةِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا مُوضِحَةً ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ جَائِفَةً ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِهِمَا قتل الجماعة للواحد كَانَا قَاتِلَيْنِ ، وَالدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْرَأَ مِنَ الجَائِفَةِ ، وَيَمُوتَ مِنَ المُوضِحَةِ وَالْوَلِيُّ فِي صَاحِبِ الْمُوضِحَةِ بَيْنَ خِيَارَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَبْدَأَ بِقَتْلِهِ أَوْ يُوضِحَهُ ثُمَّ يَقْتُلَهُ وَفِي صَاحِبِ الْجَائِفَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِ بَيْنَ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الجَائِفَةِ ثُمَّ يَقْتُلَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِجَافَتُهُ: لِأَنَّ الْجَائِفَةَ لَا قِصَاصَ فِيهَا ، وَيُعْتَدُّ لَهُ بِالْقَتْلِ ، فَلَوِ انْدَمَلَتِ الْمُوضِحَةُ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجَائِفَةِ ، صَارَ الَّذِي أَوْضَحَهُ جَارِحًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْمُوضِحَةِ أَوْ تُؤْخَذَ دِيَتُهَا ، وَصَارَ الَّذِي أَجَافَهُ قَاتِلًا عَلَيْهِ الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ ، وَهَلْ لَهُ إِجَافَتُهُ قَبْلَ قَتْلِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَلَوِ انْدَمَلَتِ الْجَائِفَةُ ، وَمَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ الْمُوضِحَةِ كَانَ فِي انْدِمَالِ الْمُوضِحَةِ فِي الْجَائِفَةِ دِيَتُهَا دُونَ الْقَوَدِ ، وَصَارَ الْمُوضِحُ قَاتِلًا وَالْوَلِيُّ مَعَهُ بَيْنَ خِيَارَيْنِ إِمَّا أَنْ يَبْدَأَ بِقَتْلِهِ أَوْ يَقْتَصَّ مِنَ المُوضِحَةِ ثُمَّ يَقْتُلُهُ . فَلَوِ ادَّعَى صَاحِبُ الْجَائِفَةِ أَنَّ جِرَاحَتَهُ انْدَمَلَتْ وَمَاتَ مِنَ المُوضِحَةِ فَصَدَّقَهُ الْوَلِيُّ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْمُوضِحَةِ ، نَظَرَ فِي حَالِ الْوَلِيِّ فَإِنْ أَرَادَ الْقَوَدَ قَبْلَ قَوْلِ الْوَلِيِّ فِي تَصْدِيقِهِ لِصَاحِبِ الْجَائِفَةِ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مَنْ صَاحِبِ الْمُوضِحَةِ وَحْدَهُ ، وَيَأْخُذَ مَنْ صَاحِبِ الْجَائِفَةِ أَرْشَ جَائِفَتِهِ: لِأَنَّ لَهُ لَوْ لَمْ تَنْدَمِلِ الْجَائِفَةُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ صَاحِبِ الْمُوضِحَةِ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ قَدْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ ، وَأَرَادَ الدِّيَةَ لَمْ يَقْبَلْ تَصْدِيقَهُ لِصَاحِبِ الْجَائِفَةِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُرُّ بِهَا إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا فِي أَخْذِ أَرْشِ الْجَائِفَةِ بَعْدَ انْدِمَالِهَا مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُدْخِلُ عَلَى صَاحِبِ الْمُوضِحَةِ ضَرَرًا لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مُلْتَزِمًا مَا لَوْ لَمْ تَنْدَمِلِ الْجَائِفَةُ نِصْفَ الدِّيَةِ فَأَلْزَمَهُ جَمِيعًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَلَفَ صَاحِبُ الْمُوضِحَةِ بِاللَّهِ لَقَدْ مَاتَ الْمَجْرُوحُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجَائِفَةِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْوَلِيِّ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ دُونَ صَاحِبِ الْجَائِفَةِ وَقَضَى لَهُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُجْرَحُونَ بِالْجُرْحِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ جُرْحُهُمْ إِيَّاهُ مَعًا لَا يَتَجَزَّأُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت