فهرس الكتاب

الصفحة 5619 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوِ انْحَتَمَ قَتْلُ مَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْخَنْقُ لَانْحَتَمَ قَتْلُ مَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْحَتِمٍ ، وَإِنَّ تَكَرَّرَ ، وَكَذَلِكَ الْخَنْقُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ صَارَ فِي انْحِتَامِ قَتْلِهِ كَالْمُحَارِبِ لَمَا اعْتُبِرَ تَكْرَارٌ مِنْهُ كَمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْمُحَارِبِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَخْنُقَهُ بِغَيْرِ آلَةٍ الجناية على النفس مِثْلَ أَنْ يُمْسِكَ حَلْقَهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَمْنَعَ نَفَسَهُ وَلَا يَرْفَعُهَا عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْدِرَ الْمَخْنُوقُ عَلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ لِفَضْلِ قُوَّتِهِ عَلَى قُوَّةِ الْخَانِقِ فَهَذَا هُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ ، وَلَا قَوَدَ لَهُ وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ مِمَّنْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِقَتْلِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَمَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ فَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهَا حَتَّى قُتِلَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ قَاتِلِهِ الْقَوَدُ فَهَلَّا كَانَ حَالُ هَذَا الْمَخْنُوقِ كَذَلِكَ . قُلْنَا: لِأَنَّ سَبَبَ الْقَتْلِ فِي الْمَخْنُوقِ مَوْجُودٌ ، فَكَانَ تَرْكُهُ إِبْرَاءً وَسَبَبُهُ فِي الطَّالِبِ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِمْسَاكِ قَبْلَ حُدُوثِ السَّبَبِ إِبْرَاءٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ لِفَضْلِ الْخَانِقِ عَلَى قُوَّتِهِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فَلَوْ رَفَعَ الْخَانِقُ يَدَهُ ، أَوْ حَلَّ خِنَاقَهُ ، وَفِي الْمَخْنُوقِ حَيَاةٌ ثُمَّ مَاتَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ نَفَسُهُ ضَعِيفًا كَالْأَنِينِ وَالشَّهِيقِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَيَكُونُ بَقَاءُ هَذَا النَّفَسِ كَبَقَاءِ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نَفَسُهُ قَوِيًّا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْرُبَ مَوْتُهُ مِنْ حَلِّ خِنَاقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ لِدُنُوِّهِ مِنْ سَبَبِ الْقَتْلِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَأَخَّرَ مَوْتُهُ عَنْ حَلِّ خِنَاقِهِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ضَمِينًا مَرِيضًا مِنْ وَقْتِ خِنَاقِهِ إِلَى حِينِ مَوْتِهِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ مَرَضِهِ دَلِيلٌ عَلَى سِرَايَةِ خِنَاقِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ خِنَاقِهِ عَلَى مَعْهُودِ صِحَّتِهِ ثُمَّ يَمُوتُ ، فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ ، كَمَا لَوْ جُرِحَ فَانْدَمَلَ جُرْحُهُ ، ثُمَّ مَاتَ . وَهَكَذَا لَوْ وَضَعَ عَلَى نَفَسِهِ ثَوْبًا أَوْ وِسَادَةً ، وَجَلَسَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ فَإِنْ أَرْسَلَهُ وَنَفَسُهُ بَاقٍ فَهُوَ كَالْمَخْنُوقِ بَعْدَ حَلِّ خِنَاقِهِ . فَإِنْ لَطَمَهُ فَمَاتَ مِنْ لَطْمَتِهِ الجناية على النفس هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت