فهرس الكتاب

الصفحة 5643 من 8432

فَعَلَى الْجَانِي فِي الْقَطْعِ الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لِانْدِمَالِهَا فِي عَبْدٍ وَلَا قِصَاصَ فِيهَا: لِأَنَّهَا جِنَايَةُ حُرٍّ عَلَى عَبْدٍ . وَعَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ الثَّانِي الْقَوَدُ فِي الْمَسْحِ لِسِرَايَتِهِ إِلَيْهَا ، وَأَنَّهَا مِنْ حُرٍّ إِلَى حُرٍّ ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الدِّيَةِ لِاسْتِقْرَارِهَا فِي نَفْسِ حُرٍّ ، فَيَصِيرُ بِالْقَطْعَيْنِ مُلْتَزِمًا لِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَجَمِيعِ الدِّيَةِ ، يَخْتَصُّ السَّيِّدُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَالْوَرَثَةُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يَنْدَمِلَ الْقَطْعُ الثَّانِي ، وَيَسْرِيَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ فِي النَّفْسِ ، فَفِي الْقَطْعِ الثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِيهِ الْقِصَاصُ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِاسْتِقْرَارِهَا مِنْ حُرٍّ عَلَى حُرٍّ . فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ صَارَ نَفْسًا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ: لِأَنَّهَا جِنَايَةُ حُرٍّ عَلَى عَبْدٍ ، وَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ لِاسْتِقْرَارِهَا فِي حُرٍّ ، يَكُونُ لِلسَّيِّدِ مِنْهَا الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِ دِيَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ قَطَعَ ثَانٍ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ رِجْلَهُ وَثَالِثٌ بَعْدَهُمَا يَدَهُ فَمَاتَ حكمه فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ حُرٍّ وَفِيمَا لِلسَّيِّدِ مِنَ الدِّيَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَنِصْفَ قِيمَتِهِ عَبْدًا وَلَا يُجْعَلُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ عَبْدًا وَلَوْ كَانَ لَا يَبْلُغُ إِلَّا بَعِيرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ جِنَايَةٌ غَيْرُهَا وَلَا يُجَاوَزُ بِهِ ثُلُثُ دِيَةِ حُرٍّ وَلَوْ كَانَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مِائَةَ بَعِيرٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ تَنْقُصُ بِالْمَوْتِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ لِسَيِّدِهِ الْأَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ قِيمَتِهِ عَبْدًا أَوْ ثُلُثِ دِيَتِهِ حُرًّا لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَةٍ ثَالِثَةٍ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ قَطَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَهُ مَا الْحُكُومَةُ فِيهِ بَعِيرٌ وَلَزِمَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَمَنْ شَرَكَهُ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لَمْ يَأْخُذِ السَّيِّدُ إِلَّا الْبَعِيرَ الَذِي وَجَبَ بِالْجُرْحِ وَهُوَ عَبْدُهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا أَقْيَسُ بِقَوْلِهِ وَأَوْلَى عِنْدِي بِأَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى بَعِيرٍ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْجُرْحِ وَهُوَ عَبْدُهُ فَفِي الْقِيَاسِ أَنْ لَا يُنْقِصَهُ وَإِنْ جَاوَزَ عَقْلَ حُرٍّ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ بِالْجُرْحِ وَهُوَ عَبْدٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَدَدٍ مِنَ الأَحْرَارِ جَنَوْا عَلَى مُعْتَقٍ بَعْضُهُمْ فِي الرِّقِّ ، وَبَعْضُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ حكمهم فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَا اثْنَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْنِ . فَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَلَيْهِ اثْنَيْنِ فَقَطَعَ أَحَدُهُمَا فِي حَالِ الرِّقِّ إِحْدَى يَدَيْهِ ، وَقَطَعَ الْآخَرُ بَعْدَ الْعِتْقِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْقَطْعَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْدَمِلَا فَيَكُونُ الْأَوَّلُ قَاطِعًا فِي الرِّقِّ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تَكُونُ لِسَيِّدِهِ ، لِأَنَّهَا جِنَايَةُ حُرٍّ عَلَى عَبْدٍ ، وَالْقَاطِعُ الثَّانِي عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت