فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 8432

الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ تَكُونُ لِلْمُعْتَقِ: لِأَنَّهَا جِنَايَةُ حُرٍّ عَلَى حُرٍّ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَنْدَمِلَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ ، وَيَسْرِي الثَّانِي إِلَى النَّفْسِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِسَيِّدِهِ دُونَ الْقِصَاصِ ، وَعَلَى الثَّانِي الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ أَوِ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْدَمِلَ الْقَطْعُ الثَّانِي ، وَيَسْرِيَ الْأَوَّلُ إِلَى النَّفْسِ ، فَيَكُونُ فِي الْقَطْعِ الثَّانِي الْقَوَدُ ، لِأَنَّهُ مِنْ حُرٍّ عَلَى حُرٍّ ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِوَرَثَةِ الْمُعْتَقِ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ . وَأَمَّا الْقَطْعُ الْأَوَّلُ فَقَدْ صَارَ نَفْسًا وَجَبَتْ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِاسْتِقْرَارِهَا فِي حُرٍّ ، وَلِلسَّيِّدِ مِنْهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ القِيمَةِ أَوِ الدِّيَةِ ، كَمَا لَوْ تَفَرَّدَ الْأَوَّلُ بِقَطْعِهِ دُونَ الثَّانِي ، وَلَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ جَمِيعِ قِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِ دِيَتِهِ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنَّ يَسْرِيَ الْقَطْعَانِ إِلَى نَفْسِهِ فَيَمُوتَ ، فَالْكَلَامُ فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْقِصَاصِ . وَالثَّانِي: فِي الدِّيَةِ . فَأَمَّا الْقِصَاصُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ الْقَاطِعِ فِي الرِّقِّ قِصَاصٌ فِي الْيَدِ ، وَلَا قَوَدٌ فِي النَّفْسِ ، لِأَنَّهُ قَاطِعٌ فِي الرِّقِّ فَتَبِعَهُ حُكْمُ السِّرَايَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تُضْمَنْ جِنَايَتُهُ بِالْقِصَاصِ لَمْ تُضْمَنْ سِرَايَتُهُ بِالْقَوَدِ . كَمَا أَنَّ مَا لَمْ تُضْمَنْ جِنَايَتُهُ بِالْأَرْشِ لَمْ تُضْمَنْ سِرَايَتُهُ بِالدِّيَةِ . وَأَمَّا الْقَاطِعُ الثَّانِي بَعْدَ الْعِتْقِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ وَالْقَوَدُ فِي النَّفْسِ ، لِأَنَّهَا جِنَايَةُ حُرٍّ عَلَى حُرٍّ فِي حَالِ الْقَطَعِ وَالسِّرَايَةِ . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الرِّجْلِ وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ ، لِأَنَّ النَّفْسَ تَلِفَتْ بِسِرَايَةِ جُرْحَيْنِ مُمْتَزِجَيْنِ فَأَوْجَبَ سُقُوطُ الْقَوَدِ فِي أَحَدِهِمَا سُقُوطَهُ فِي الْآخَرِ كَاشْتِرَاكِ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ بِاشْتِرَاكِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي قَتْلِ عَبْدٍ ، وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ ، لَا يَكُونُ سُقُوطُ الْقَوَدِ عَنِ الْحُرِّ وَالْمُسْلِمِ مُوجِبًا لِسُقُوطِهِ عَنِ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ ، لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الْفَضْلِ ، وَاخْتَلَفَا فِي الْكَفَّارَةِ كَذَلِكَ فِي سِرَايَةِ الْقَطْعِ ، وَخَالَفَ اشْتِرَاكَ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْفَضْلِ . وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَيْهِمَا دِيَةُ حُرٍّ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا فِي حُرٍّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا ، وَلَا يَتَحَمَّلُ الْقَاطِعُ فِي الرِّقِّ أَقَلَّ مِمَّا يَتَحَمَّلُهُ الْقَاطِعُ بَعْدَ الْعِتْقِ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا يَتَحَمَّلَانِهِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي رِقِّهِ وَحُرِّيَّتِهِ: كَمَا لَوْ قَطَعَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت