فهرس الكتاب

الصفحة 5649 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ عَبْدًا ، أَوْ نِصْفِ دِيَتِهِ حُرًّا ، اعْتِبَارًا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّ فِي الْإِصْبَعِ عُشْرَ الْقِيمَةِ وَفِي الرِّجْلِ نِصْفَهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ عَبْدًا ، أَوْ نِصْفِ دِيَتِهِ حُرًّا ، اعْتِبَارًا بِأَعْدَادِ الْجُنَاةِ ، لِأَنَّ فِي الرِّقِّ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ وَفِي الْحُرِّيَّةِ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ .

فَصْلٌ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَرْعٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ نَظَائِرُهُ . وَصُورَتُهُ: فِي حُرٍّ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْ عَبْدٍ ، ثُمَّ أُعْتِقَ: فَقَطَعَ ثَانٍ يَدَهُ الْأُخْرَى ، ثُمَّ ذُبِحَ الْمَقْطُوعُ فَمَاتَ تَوْجِئَةً بِالذَّبْحِ . فَلَا يَخْلُو حَالُ الذَّابِحِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَاطِعَ الْأَوَّلَ فَقَدْ صَارَ بِالذَّبْحِ قَاطِعًا لِسِرَايَةِ الْقَاطِعِ الثَّانِي سَوَاءٌ انْدَمَلَ قَطْعُهُ ، أَوْ لَمْ يَنْدَمِلْ ، فَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي لِلْوَارِثِ دُونَ السَّيِّدِ الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ ، أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ ، لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ . وَأَمَّا الْأُولَى فَقَدْ قَطَعَ ثُمَّ ذَبَحَ فَيُعْتَبَرُ الْقَطْعُ ، فَإِنْ كَانَ قَدِ انْدَمَلَ قَبْلَ الذَّبْحِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ وَوَجَبَ فِيهِ لِلسَّيِّدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ دُونَ الْقَوَدِ ، لِأَنَّهَا جِنَايَةُ حُرٍّ عَلَى عَبْدٍ ، وَوَجَبَ عَلَى الْقَاطِعِ بِذَبْحِهِ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ لِلْوَارِثِ ، فَإِنْ عَفَا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ: لِأَنَّهَا جِنَايَةُ حُرٍّ عَلَى حُرٍّ ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَمِلْ قَطْعُهُ حَتَّى ذَبَحَهُ سَقَطَ الْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ ، لِأَنَّهُ حُرٌّ جَنَى عَلَى عَبْدٍ ، وَدَخَلَ أَرْشُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ أَرْشُ قَطْعٍ لَمْ يَنْدَمِلْ ، وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ ، لِأَنَّهَا جِنَايَةُ حُرٍّ عَلَى حُرٍّ ، يَسْتَحِقُّهُ الْوَارِثُ دُونَ السَّيِّدِ لِحُدُوثِ سَبَبِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَإِنِ اقْتَصَّ الْوَارِثُ سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ مِنْ أَرْشِ الْقَطْعِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ قِصَاصٌ وَأَرْشٌ . فَإِنْ عَفَا الْوَارِثُ عَنِ الْقَوَدِ كَانَ لَهُ دِيَةُ حُرٍّ ، لِلسَّيِّدِ مِنْهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ عَبْدًا ، أَوْ نِصْفِ دِيَتِهِ حُرًّا قَوْلًا وَاحِدًا ، اعْتِبَارًا بِأَرْشِ الْيَدِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ لِإِصْبَعٍ مِنَ اليَدِ ، كَانَ لَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عُشْرِ قِيمَتِهِ عَبْدًا ، أَوْ عُشْرِ دِيَتِهِ حُرًّا ، اعْتِبَارًا بِأَرْشِ الْإِصْبَعِ . وَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ هُوَ الْقَاطِعَ الثَّانِي فَقَدِ اسْتَقَرَّ قَطْعُ الْأَوَّلِ الْقَاطِعِ فِي الرِّقِّ سَوَاءٌ انْدَمَلَ أَوْ لَمْ يَنْدَمِلْ ، لِأَنَّ حُدُوثَ الذَّبْحِ بَعْدَهُ قَاطِعٌ لِسِرَايَتِهِ فَاسْتَقَرَّ حُكْمُهُ ، وَوَجَبَ فِيهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ، وَلَا قَوَدَ لِأَنَّهُ قَطْعُ حُرٍّ لِعَبْدٍ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْقَطْعِ الثَّانِي بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَإِنْ كَانَ قَدِ انْدَمَلَ قَبْلَ الذَّبْحِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ مَعَ حُكْمِ الذَّبْحِ ، وَكَانَ لِلْوَارِثِ الْخِيَارُ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ . بَيْنَ الْقِصَاصِ فِي الْيَدِ ، وَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ ، فَيَسْتَوِي بِهِمَا حَقَّيِ الْقَطْعِ وَالذَّبْحِ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرٍّ عَلَى حُرٍّ ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ اليَدِ ، وَيَأْخُذَ دِيَةَ النَّفْسِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت