الْخِلْقَةِ ، فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ أُعْطِيَ دِيَتَيْ رَجُلٍ إِحْدَاهُمَا فِي الذَّكَرِ ، وَالْأُخْرَى فِي الْأُنْثَيَيْنِ ، وَحُكُومَةً فِي الشُّفْرَيْنِ . وَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى امْرَأَةً فَلَا قَوَدَ عَلَى الرَّجُلِ الْجَانِي فِي ذَكَرِهِ وَلَا فِي أُنْثَيَيْهِ ، لِأَنَّهُمَا زَائِدَانِ فِي خِلْقَةِ الْمَرْأَةِ ، وَأُعْطِيَتْ دِيَةُ امْرَأَةٍ فِي الشُّفْرَيْنِ ، وَحُكُومَةٌ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ . وَإِنْ بَقِيَ الْخُنْثَى عَلَى إِشْكَالِهِ ، وَلَمْ يَتَعَجَّلْ بَيَانَهُ ، وَطَالَبَ بِحَقِّهِ ، نُظِرَ ، فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ أُعْطِيَ أَقَلَّ حَقَّيْهِ وَهُوَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى حُكْمِ الْمَرْأَةِ فَيُعْطَى دِيَةً فِي الشُّفْرَيْنِ ، وَحُكُومَةً فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ بَانَ امْرَأَةً فَقَدِ اسْتَوْفَتْ حَقَّهَا ، وَإِنْ بَانَ رَجُلًا كَمُلَ لَهُ دِيَتَا رَجُلٍ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَحُكُومَةٌ فِي الشُّفْرَيْنِ . فَإِنْ تَعَجَّلَ الطَّلَبَ وَلَمْ يَعْفُ عَنِ الْقَوَدِ كَانَ الْقَوَدُ مَوْقُوفًا عَلَى زَوَالِ الْإِشْكَالِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إِعْطَاءِ الْمَالِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يُعْطَى الْمَالَ ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى زَوَالِ الْإِشْكَالِ ، كَمَا وَقَفَ الْقَوَدُ ، لِأَنَّ فِي إِعْطَاءِ الْمَالِ سُقُوطَ الْقَوَدِ ، وَهُوَ يُطَالِبُ بِالْقَوَدِ فَسَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَالِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُعْطَى مِنَ المَالِ أَقَلَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْقَوَدِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ فِي عُضْوٍ ، وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ فِي غَيْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي إِعْطَائِهِ عَفْوٌ عَنِ الْقَوَدِ ، وَالَّذِي يُعْطَاهُ مِنَ المَالِ حُكُومَةٌ فِي الشُّفْرَيْنِ كَوُقُوفِ الْقَوَدِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، إِذَا بَانَ رَجُلًا . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي"جَامِعِهِ": يُعْطَى دِيَةَ الشُّفْرَيْنِ وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الَّذِي يُعْطَاهُ مَالًا يُسْتَرْجَعُ مِنْهُ إِنْ أُقِيدَ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ رَجُلًا فَيُقَادُ مِنْ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ ، وَيَسْتَحِقُّ الْحُكُومَةَ فِي شُفْرَيْهِ ، وَلَوْ أَعْطَاهُ الدِّيَةَ لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهَا مَا زَادَ عَلَى الْحُكُومَةِ ، فَلِذَلِكَ اقْتُصَّ بِهِ عَلَى قَدْرِ الْحُكُومَةِ ، وَرُوعِيَ مَا سَبَقَ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنْ بَانَ رَجُلًا أُقِيدَ مِنْ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ ، وَقَدِ اسْتَوْفَى حُكُومَةَ شُفْرَيْهِ ، وَإِنْ بَانَ امْرَأَةً سَقَطَ الْقَوَدُ وَكَمُلَ لَهَا دِيَةُ الشُّفْرَيْنِ ، وَحُكُومَةٌ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تَقْطَعَ امْرَأَةٌ ذَكَرَ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَأُنْثَيَيْهِ وَشُفْرَيْهِ حكمه ، فَيَصِيرُ الْقَوَدُ مَوْقُوفًا عَلَى الشُّفْرَيْنِ كَمَا كَانَ الْقَوَدُ فِي جِنَايَةِ الرَّجُلِ مَوْقُوفًا عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ اعْتِبَارًا بِالتَّجَانُسِ . فَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى رَجُلًا سَقَطَ الْقَوَدُ فِي الشُّفْرَيْنِ لِزِيَادَتِهِمَا عَلَى الْخِلْقَةِ وَكَانَ لَهُ دِيَتَا رَجُلٍ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَحُكُومَةٌ فِي الشُّفْرَيْنِ . وَإِنْ بَانَ امْرَأَةً أُقِيدَ مِنَ الشُّفْرَيْنِ ، وَأُعْطِيَ حُكُومَةً فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ .