فهرس الكتاب

الصفحة 5748 من 8432

وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَقِيدُ فَقِيلَ لَهُ: حَتَّى تَبْرَأَ ، فَأَبَى وَعَجَّلَ ، فَاسْتَقَادَ فَعَرَجَتْ رِجْلُهُ ، وَبَرِئَتْ رِجْلُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ أَنْتَ أَبَيْتَ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: جَوَازُ تَعْجِيلِ الْقَوَدِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَأْخِيرَهُ إِلَى وَقْتِ الِانْدِمَالِ اسْتِحْبَابٌ وَالثَّالِثُ: جَوَازُ الْقَوَدِ مِنَ الجِنَايَةِ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ بِقَرْنٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَوَدَ وَاجِبٌ بِالْجِنَايَةِ ، وَالِانْدِمَالَ عَافِيَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُوجِبُ سُقُوطَ الْقَوَدِ ، وَسِرَايَتُهَا لَا تَمْنَعُ مِنِ اسْتِيفَائِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ اسْتِقْرَارُ الْجِنَايَةِ عَلَى أَحَدِ الْحَالَيْنِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ تَعْجِيلِ الْقَوَدِ ، وَلِأَنَّ مَا اسْتُحِقَّ فِيهِ الْقَوَدُ لَمْ يَلْزَمْ تَأْخِيرُهُ كَالْمُنْدَمِلِ . فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِ خَبَرِنَا . وَأَمَّا الْخَبَرُ الثَّانِي فَمَتْرُوكٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ضَعْفُ رَاوِيِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَقْدِيرَ تَأْخِيرِهِ بِالسَّنَةِ لَا يَلْزَمُ بِالْإِجْمَاعِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الدِّيَةِ فَهُوَ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي أَخْذِ دِيَةِ الطَّرَفِ قَبْلَ انْدِمَالِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي كِتَابِ"الْمُكَاتِبِ": لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ الْمُكَاتِبِ فَقَطَعَ يَدَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ أَرْشَ يَدِهِ قِصَاصًا مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَخَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا قَوْلًا فِي جَوَازِ تَعْجِيلِ الْأَرْشِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أُخِذَ جَمِيعُهَا ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ كَقَطْعِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَخْذِ مَا زَادَ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت