فهرس الكتاب

الصفحة 5749 من 8432

أَحَدُهُمَا: يُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَاتُ الْأَطْرَافِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعًا فَوْقَ دِيَةِ النَّفْسِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ كَالْقَوَدِ . وَالثَّانِي: حَكَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ: لِجَوَازِ السِّرَايَةِ إِلَيْهَا فَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْهَا فَلَا يُؤْخَذُ مَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرْجَعَ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَدْ بَطَلَ أَصْلُ الْقِيَاسِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ فِي اسْتِيفَائِهِمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ وَالْمَعْمُولُ عَلَيْهِ عِنْدَ سَائِرِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الدِّيَةِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَإِنْ كَانَ الْقَوَدُ قَبْلَهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْقُطُ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ مِنِ انْدِمَالٍ أَوْ سِرَايَةٍ ، فَجَازَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَبْلَ اسْتِقْرَارِهَا ، وِدِيَةُ الطَّرَفِ لَا تَسْتَقِرُّ إِلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، لِأَنَّهُ إِنْ قَطَعَ إِصْبَعًا أَرْشُهَا عُشْرُ الدِّيَةِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي قَتْلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِائَةُ نَفْسٍ ، فَلَا يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الجَمَاعَةِ مِنَ الدِّيَةِ إِلَّا عُشْرُ عُشْرِهَا فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى قَاطِعِ الْإِصْبَعِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ فَافْتَرَقَا . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ فِي الْقَوَدِ مِثْلُهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُشْرِكَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْإِصْبَعِ خَاطِئٌ فَتَسْرِي الْجِنَايَتَانِ إِلَى نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ عَلَى الْعَامِدِ . قِيلَ: إِنَّمَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنِ الْعَامِدِ فِي النَّفْسِ إِذَا شَارَكَهُ خَاطِئٌ بِخُرُوجِ النَّفْسِ بِعَمْدِهِ وَخَطَئِهِ ، فَأَمَّا الطَّرَفُ الَّذِي تَفَرَّدَ الْعَامِدُ بِأَخْذِهِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِيهِ بِمُشَارَكَةِ الْخَاطِئِ لَهُ فِي النَّفْسِ ، وَصَارَ الْقَوَدُ فِي الطَّرَفِ مَحْتُومَ الِاسْتِحْقَاقِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ هَذَا يُفْضِي عِنْدَ السِّرَايَتَيْنِ إِلَى السَّلَفِ فِي الْقِصَاصِ فَهُوَ أَنْ تَقُولَ: لَا تَخْلُو السِّرَايَتَانِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَالْقِصَاصِ مِنْ أَنْ تَتَقَدَّمَ سِرَايَةُ الْجِنَايَةِ أَوْ سِرَايَةُ الْقِصَاصِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ سِرَايَةُ الْجِنَايَةِ عَلَى سِرَايَةِ الْقِصَاصِ ، فَقَدِ اسْتَوْفَى بِسِرَايَةِ الْقِصَاصِ مَا وَجَبَ فِي سِرَايَةِ الْجِنَايَةِ مِنَ القِصَاصِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ سِرَايَةُ الْقِصَاصِ عَلَى سِرَايَةِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهَا تَكُونُ قِصَاصًا وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى سِرَايَةِ الْجِنَايَةِ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ سَلَفًا لِحُدُوثِهَا عَنْ قِصَاصٍ قَدِ اسْتُوفِيَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَالسَّلَفُ أَنْ يَقُولَ: اقْطَعْ يَدِي لِيَكُونَ قِصَاصًا مِنْ سِرَايَةِ الْجِنَايَةِ لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت