فهرس الكتاب

الصفحة 5776 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ قَالَ الْجَانِي مَاتَ مِنْ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَقَالَ الْوَلِيُّ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَلَا يَخْلُو مَوْتُهُ مِنْ خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيَكُونُ الْجَانِي قَاطِعًا وَلَيْسَ بِقَاتِلٍ فَيَلْزَمُهُ إِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ دِيَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي الْيَدَيْنِ ، وَالْأُخْرَى فِي الرِّجْلَيْنِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ انْدِمَالِهِمَا فَيَصِيرُ الْجَانِي قَاتِلًا يُقْتَصُّ مِنْ نَفْسِهِ بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ مِنَ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ كَانَتْ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ دِيَاتِ الْأَطْرَافِ تَدْخُلُ فِي دِيَاتِ النَّفْسِ إِذَا سَرَتِ الْجِنَايَةُ إِلَيْهَا . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ انْدِمَالِ أَحَدِهِمَا وَبَقَاءِ الْأُخْرَى ، كَمَوْتِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ يَدَيْهِ وَبَقَاءِ رِجْلَيْهِ ، فَيَصِيرُ الْجَانِي قَاتِلًا بِسِرَايَةِ الرِّجْلَيْنِ قَاطِعًا بِانْدِمَالِ الْيَدَيْنِ وَتَلْزَمُهُ دِيَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي النَّفْسِ لِسِرَايَةِ الرِّجْلَيْنِ إِلَيْهِمَا وَالْأُخْرَى فِي الْيَدَيْنِ لِاسْتِقْرَارِ دِيَتِهَا بِانْدِمَالِهِمَا ، لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ مَا لَمْ تَنْدَمِلْ ، وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا إِذَا انْدَمَلَتْ . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَخْتَلِفَا فَيَدَّعِي الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ انْدِمَالِهِمَا فَاسْتَحَقَّ عَلَى الْجَانِي دِيَتَيْنِ ، وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِهِمَا لِيَلْتَزِمَ دِيَةً وَاحِدَةً ، فَالْوَاجِبُ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنْ يُعْتَبَرَ الزَّمَانُ الَّذِي بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْمَوْتِ ، فَإِنِ اتَّسَعَ لِلِانْدِمَالِ كَالشَّهْرِ فَمَا زَادَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ بِاللَّهِ لَقَدْ مَاتَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ دِيَتَيْنِ ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الانْدِمَالِ مُحْتَمَلٌ فَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى الْجَانِي فِي إِسْقَاطِ أَحَدِهِمَا إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَقْطُوعَ لَمْ يَزَلْ مَرِيضًا حَتَّى مَاتَ مِنَ الجِنَايَةِ فَيُحْكَمُ بِهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ ضَاقَ الزَّمَانُ عَنِ الِانْدِمَالِ كَمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي ، لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ وَيَحْلِفُ الْجَانِي وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَعَهُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ الْمَقْطُوعُ مَخْنُوقًا أَوْ مَسْمُومًا ، فَإِنِ ادَّعَى الْوَلِيُّ مَعَ ضِيقِ الزَّمَانِ عَنِ الِانْدِمَالِ أَنَّ الْمَقْطُوعَ مَاتَ مُوجَئًا بِذَبْحٍ أَوْ سُمٍّ أَوْ خَنْقٍ صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ يُوجِبُ الْعَمَلَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ فِي الظَّاهِرِ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ دِيَتَيْنِ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ حُدُوثِ التَّوْجِيَةِ مُحْتَمَلٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ مِنَ الجِنَايَةِ وَمَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ مِنْ حُدُوثِ التَّوْجِيَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي اتِّسَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت