فهرس الكتاب

الصفحة 5777 من 8432

الزَّمَانِ وَضِيقِهِ فَقَالَ الْوَلِيُّ: اتَّسَعَ الزَّمَانُ لِلِانْدِمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلِي فِي اسْتِحْقَاقِ الدِّيَتَيْنِ ، وَقَالَ الْجَانِي: ضَاقَ الزَّمَانُ عَنِ الِانْدِمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلِي فِي أَنْ لَا تَلْزَمَنِي إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ دُونَ الْوَلِيِّ ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَصْلَ قُرْبُ الزَّمَانِ حَتَّى يُعْلَمَ بُعْدُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْجِنَايَةِ حَتَّى يُعْلَمَ انْدِمَالُهَا . وَالْحَالُ الْخَامِسَةُ: أَنْ يَخْتَلِفَا فَيَدَّعِي الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ مِنَ الجِنَايَةِ قطع يده ورجله ومات المقطوع فَاسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ ، وَيَدَّعِي الْجَانِي أَنَّهُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الْجِنَايَةِ قطع يده ورجله ومات المقطوع فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ ، فَإِنْ ضَاقَ الزَّمَانُ عَنِ الِانْدِمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ، فَإِنِ اتَّسَعَ الزَّمَانُ لِلِانْدِمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ .

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِضِدِّ الْمَسْطُورِ وَكَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوضِحَةً تُوجِبُ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْوَلِيُّ وَالْجَانِي ، فَقَالَ الْوَلِيُّ: مَاتَ مِنْ جِنَايَتِكَ فَعَلَيْكَ دِيَةُ النَّفْسِ أَوِ الْقِصَاصُ فِيهَا ، وَقَالَ الْجَانِي: بَلْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَتِي فَلَيْسَ عَلَيَّ إِلَّا دِيَةُ الْمُوضِحَةِ ، فَإِنْ ضَاقَ الزَّمَانُ عَنِ الِانْدِمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ، وَإِنِ اتَّسَعَ الزَّمَانُ لِلِانْدِمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ فِي أَنْ لَمْ يَجِبْ بِالْجِنَايَةِ إِلَّا دِيَةُ مُوضِحَةٍ وَأَنَّ النَّفْسَ لَا قِصَاصَ فِيهَا ، فَصَارَ الْجَوَابُ بِضِدِّ مَا تَقَدَّمَ ، لِأَنَّهَا بِضِدِّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَيُحْضِرُ الْإِمَامُ الْقِصَاصَ عَدْلَيْنِ عَاقِلَيْنِ حَتَّى لَا يُقَادَ إِلَّا بِحَدِيدَةٍ حَادَّةٍ مُسْقَاةٍ وَيَتَفَقَّدَ حَدِيدَهُ لِئَلَّا يُسَمَّ فَيُقْتَلَ مِنْ حَيْثُ قُطِعَ بِأَيْسَرَ مَا يَكُونُ بِهِ الْقَطْعُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُحْضِرَ الْقِصَاصَ عَدْلَيْنِ شَاهِدَيْنِ لِيَشْهَدَا بِاسْتِيفَائِهِ إِنِ اسْتُوفِيَ ، وَبِالتَّعَدِّي فِيهِ إِنْ تُعُدِّيَ ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: عَدْلَيْنِ عَاقِلَيْنِ ، وَالْعَدْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَاقِلًا فَمِنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النَّحْلِ: 26 ] وَ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ [ آلِ عِمْرَانَ: 167 ] . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَقْلِ ثَبَاتَ النَّفْسِ وَسُكُونَ الْجَأْشِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْقِصَاصِ ، وَلَيْسَ كُلُّ عَدْلٍ يَمْكُنُ جَأْشُهُ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَقْلِ الْفِطْنَةَ وَالتَّيَقُّظَ لِيَفْطِنَ بِمَا يَجْرِي مِنِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ حَقٍّ أَوْ تَعَدٍّ ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ عَدْلٍ يَفْطِنُ لِذَلِكَ ، قَالَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ ، فَإِنْ غَابَ الشَّاهِدَانِ عَنِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ وَكَانَ الْمُسِيءُ هُوَ الْحَاكِمَ بِالْقِصَاصِ دُونَ الْمُسْتَوْفِي لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت