فهرس الكتاب

الصفحة 5905 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ صِفَةِ الِاصْطِدَامِ وَحُكْمِهِ في الجنايات ، فِي ضَمَانِ النِّصْفِ وَسُقُوطِ النِّصْفِ هَدَرًا فَضَمَانُ الدَّابَّتَيْنِ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ ، لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَالٍ ، وَيَفْتَرِقُ فِي النُّفُوسِ ضَمَانُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَحَّ فِي الِاصْطِدَامِ الْخَطَأُ الْمَحْضُ ، وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُخَفَّفَةً ، وَصَحَّ فِيهِ عَمْدُ الْخَطَأِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُغَلَّظَةً ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَصِحُّ فِيهِ الْعَمْدُ الْمَحْضُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: يَصِحُّ فِيهِ الْعَمْدُ الْمَحْضُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ ، لِأَنَّ الِاصْطِدَامَ قَاتِلٌ ، وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ حَالَّةً فِي مَالِ الصَّادِمِ دُونَ عَاقِلَتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْعَمْدُ الْمَحْضُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقْتُلَ وَيَجُوزَ أَنْ لَا يَقْتُلَ ، وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ مُغَلَّظَةً عَلَى عَاقِلَةِ الصَّادِمِ . وَصِفَةُ الْخَطَأِ الْمَحْضِ أَنْ يَكُونَا أَعْمَيَيْنِ أَوْ بَصِيرَيْنِ مُسْتَدِيرَيْنِ . وَصِفَةُ عَمْدِ الْخَطَأِ أَنْ يَكُونَا بَصِيرَيْنِ مُسْتَقْبِلَيْنِ . وَصِفَةُ الْعَمْدِ الْمَحْضِ أَنْ يَكُونَا مُسْتَقْبِلَيْنِ يَقْصِدَانِ الْقَتْلَ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلًا وَالْآخَرُ مُسْتَدْبِرًا كَانَ الْمُسْتَدْبِرُ خَاطِئًا وَالْمُسْتَقْبِلُ عَامِدًا ، فَإِنْ قَصَدَ الْقَتْلَ فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَهُوَ عَمْدُ الْخَطَأِ ، وَحُكْمُهُ مَا قَدْ مَضَى .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الرَّاكِبَيْنِ المصطدمين وديتهما مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا حُرَّيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَا مَمْلُوكَيْنِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ مَمْلُوكًا . فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بَالِغًا وَالْآخَرُ صَغِيرًا . فَإِنْ كَانَا بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ فَلَهُمَا خَمْسَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ الرَّاكِبَانِ وَالدَّابَّتَانِ ، فَيَكُونُ فِي مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت