فهرس الكتاب

الصفحة 5907 من 8432

شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ الْجَنِينِ ، وَكَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ جَنِينِهَا ، وَنِصْفُ دِيَةِ جَنِينِ صَاحِبَتِهَا ، لِأَنَّ جَنِينَهَا تَلِفَ بِصَدْمَتِهَا وَصَدْمَةِ الْأُخْرَى ، وَجَنِينَهَا مَضْمُونٌ عَلَيْهَا بِالْجِنَايَةِ لَوِ انْفَرَدَتْ بِاسْتِهْلَاكِهِ ، فَكَذَلِكَ تَضْمَنُهُ إِذَا شَارَكَتْ فِيهِ غَيْرَهَا ، وَلَا قِصَاصَ هَاهُنَا فِي الدِّيَتَيْنِ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَا وَرَثَةَ الْجَنِينَ ، لِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ غَيْرُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمُصْطَدِمَانِ عَبْدَيْنِ فَمَاتَا صَارَ دَمُهُمَا هَدَرًا ، وَسَقَطَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَقَطَتْ نِصْفُ قِيمَتِهِ بِصَدْمَتِهِ وَوَجَبَ نِصْفُهَا فِي رَقَبَةِ الْآخَرِ لِصَدْمَتِهِ ، وَسَوَاءٌ مَاتَا مَعًا ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُصْطَدِمَيْنِ حُرًّا ، وَالْآخَرُ عَبْدًا لَمْ يَنْهَدِرْ مِنْ دَمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا النِّصْفُ الْمُخْتَصُّ بِفِعْلِهِ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ وَجَبَ عَلَى الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَتِهِ ، فَانْتَقَلَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى نِصْفِ قِيمَتِهِ فَلَمْ يَبْطُلْ مَحَلُّ جِنَايَتِهِ فَوَجَبَ فِيهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ ، وَأَنْ تَكُونَ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي مَالِ الْجَانِي . وَالثَّانِي: عَلَى عَاقِلَتِهِ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْجَانِي لَا تَتَحَمَّلُهُ عَاقِلَتُهُ فَقَدْ وَجَبَ فِي مَالِ الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَوَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ فِي الْمُسْتَحَقِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَصَارَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ هُوَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ قِصَاصًا ، وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَسَاوَى نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَنِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ فَيَقَعُ الْوَفَاءُ بِالْقِصَاصِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ ، فَيَرْجِعُ سَيِّدُ الْعَبْدِ فِي تَرِكَةِ الْحُرِّ بِالْفَاضِلِ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ عَبْدِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَيَكُونُ الْفَاضِلُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ هَدَرًا لِبُطْلَانِ مَحَلِّهِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ فَإِنْ كَانَ عَاقِلَةُ الْحُرِّ هُمْ وَرَثَتُهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَوَجَبَ لَهُمْ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قِصَاصًا ، فَإِنْ فَضَلَ لِلسَّيِّدِ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ أَخَذَهُ مِنَ الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ فَضْلٌ كَانَ هَدَرًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَاقِلَةُ وَرَثَةَ الْحُرِّ وَكَانُوا وَرَثَةَ غَيْرِهِمْ وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ ، وَوَجَبَ لِوَرَثَةِ الْحُرِّ فِي الْمُسْتَوْفَى مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ دِيَتِهِ ، وَلَا يَكُونُ قِصَاصًا ، لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ غَيْرُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ، فَإِنِ اسْتَوَى نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَنِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ فَفِي كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ وَالْأَدَاءِ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت