فهرس الكتاب

الصفحة 5910 من 8432

السَّهْمِ ، وَنَاصِبُ الْمَنْجَنِيقِ يَجْرِي مَجْرَى صَانِعِ الْقَوْسِ ، وَأَجْرَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَجْرَى الْمُمْسِكِ مَعَ الذَّابِحِ وَبِأَنَّهُ أَجْرَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَعُودَ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى جَاذِبِيهِ فَيَقْتُلَ أَحَدَهُمْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَيَكُونَ قَتْلُهُ بِجَذْبِهِ وَجَذْبِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِذَا كَانُوا عَشَرَةً سَقَطَ مِنْ دِيَتِهِ عُشْرُهَا ، لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ جَذْبِهِ ، وَوَجَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا عَلَى عَوَاقِلِ التِّسْعَةِ الْبَاقِينَ ، تَتَحَمَّلُ عَاقِلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُشْرَهَا ، وَلَوْ عَادَ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ عَشَرَةٍ فَقَتَلَهُمَا سَقَطَ مِنْ دِيَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُشْرُهَا الْمُقَابِلُ لِجَذْبِهِ ، وَوَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ عُشْرُ دِيَتِهِ ، لِأَنَّهُ أَحَدُ قَتَلَتِهِ ، وَوَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ الْبَاقِينَ عُشْرُ دِيَتِهِ ، فَيَتَحَمَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ عُشْرَيْ دِيَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ قَاتِلُ الِاثْنَيْنِ ، وَيَتَحَمَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلِينَ عُشْرَ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لِوَاحِدٍ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ ، فَإِنْ عَادَ الْحَجَرُ عَلَى جَمِيعِ الْعَشَرَةِ فَقَتَلَهُمْ سَقَطَ الْعُشْرُ مِنْ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِمُقَابَلَتِهَا بِجَذْبِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تِسْعَةُ أَعْشَارِ تِسْعِ دِيَاتٍ ، لِوَارِثِ كُلِّ قَتِيلٍ مِنْهُمَا تُسْعٌ . وَهَكَذَا لَوْ جَذَبَ جَمَاعَةٌ حَائِطًا أَوْ نَخْلَةً فَتَلِفَ أَحَدُهُمْ أَوْ جَمِيعُهُمْ كَانَ كَوُقُوعِ حَجَرِ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى أَحَدِهِمْ أَوْ عَلَى جَمِيعِهِمْ فِي أَنْ يَسْقُطَ مِنْ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا قَابَلَ فِعْلَهُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ بَاقِي دِيَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا وَاقِفًا فَصَدَمَهُ الْآخَرُ فَمَاتَا فَالصِّدَامُ هَدَرٌ وَدِيَةُ صَاحِبِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّادِمِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الصَّادِمَ تَفَرَّدَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْوَاقِفِ الْمَصْدُومِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوُقُوفُ فِي مِلْكِ الْوَاقِفِ أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِي طَرِيقٍ سَابِلٍ ، لِأَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَا يَسْتَوْجِبُ الْقَتْلَ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَالِسًا أَوْ نَائِمًا فِي طَرِيقٍ سَابِلٍ فَعَثَرَ بِهِ الْآخَرُ فَمَاتَا مَعًا فَدِيَةُ الْجَالِسِ عَلَى عَاقِلَةِ الْعَاثِرِ ، وَأَمَّا دِيَةُ الْعَاثِرِ فَقَدْ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْجَالِسِ أَوِ النَّائِمِ . وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: دِيَةُ الْعَاثِرِ هَدَرٌ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ دِيَةَ الْعَاثِرِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَالِسِ كُلِّهَا ، وَدِيَةَ الْجَالِسِ عَلَى عَاقِلَةِ الْعَاثِرِ كُلِّهَا ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلٍ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ اشْتِرَاكٌ ، فَالْجَالِسُ مَاتَ بِسُقُوطِ الْعَاثِرِ ، وَالْعَاثِرُ مَاتَ بِجُلُوسِ الْجَالِسِ ، وَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الطُّرُقَاتِ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ، وَلَا يَجِدُ النَّاسُ بُدًّا مِنْهُ ، وَخَالَفَ الْجُلُوسَ وَالنَّوْمَ فِيهَا ، لِأَنَّ مَوَاضِعَ النَّوْمِ وَالْجُلُوسِ فِي غَيْرِ الْمَسَالِكِ الْمَطْرُوقَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت