فهرس الكتاب

الصفحة 5999 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ قَوْلَ الْقَتِيلِ لَيْسَ بِلَوْثٍ ، وَأَنَّ مَا كَانَ فِي مِثْلِ قِصَّةِ الْأَنْصَارِ لَوْثٌ ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي مِثْلِهَا شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الْقَرْيَةُ الَّتِي وُجِدَ الْقَتِيلُ فِيهَا مُخْتَصَّةً بِأَهْلِهَا ، لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ ؛ كَاخْتِصَاصِ الْيَهُودِ بِخَيْبَرَ . وَفِي حُكْمِ الْقَرْيَةِ مَحَلَّةٍ مِنْ بَلَدٍ فِي جَانِبٍ مِنْهُ لَا يَشْرَكُ أَهْلُهَا فِيهَا غَيْرَهُمْ ، أَوْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ لَا يَشْرَكُهُمْ فِي الْحَيِّ غَيْرُهُمْ . فَإِنِ اخْتَلَطَ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمَحَلَّةِ أَوِ الْحَيِّ غَيْرُهُمْ مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا مَعَ أَهْلِهَا . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَبَيْنَ الْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ ، إِمَّا فِي دِينٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ تِرَةٍ تَبْعَثُ عَلَى الِانْتِقَامِ بِالْقَتْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ هَذَانِ الشَّرْطَانِ: الِانْفِرَادُ عَنْ غَيْرِهِمْ ، وَظُهُورُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ ، صَارَ هَذَا لَوْثًا ، وَهُوَ نَصُّ السُّنَّةِ ، وَمَا عَدَاهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ نَفَرٌ بَيْتًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَمَّا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ اللَّوْثَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا فِي مَعْنَاهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ . فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَدْخُلَ جَمَاعَةٌ بَيْتًا أَوْ دَارًا أَوْ بُسْتَانًا مَحْظُورًا يَتَفَرَّدُونَ فِيهِ ، إِمَّا فِي مُنَافَرَةٍ أَوْ فِي مُؤَانَسَةٍ ، ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ عَنْ قَتِيلٍ فِيهِمْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا ؛ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ: لِأَنَّ مَا انْفَرَدُوا فِيهِ مِنَ الدَّارِ أَوِ الْبُسْتَانِ مَمْنُوعٌ مَنْ غَيْرِهِمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ، وَلَيْسَتِ الْقَرْيَةُ مَمْنُوعَةً مَنْ مَارٍّ وَطَارِقٍ ، فَاعْتُبِرَ فِي الْقَرْيَةِ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ: لِانْتِفَاءِ الِاحْتِمَالِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الدَّارِ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ لِعَدَمِ الِاحْتِمَالِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَوْ صَحْرَاءَ وَحْدَهُمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا نَوْعٌ ثَالِثٌ مِنَ اللَّوْثِ ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ فِي صَحْرَاءَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ إِلَى جَنْبِهِ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ ، إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ مُخْتَضِبٌ بِدَمِهِ فِي مَقَامِهِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ:"وَلَيْسَ إِلَى جَنْبِهِ عَيْنٌ"يُرِيدُ عَيْنَ إِنْسَانٍ أَوْ عَيْنَ حَيَوَانٍ يَقْتُلُ الْإِنْسَانَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ:"وَلَا أَثَرَ فِي الصَّحْرَاءِ لِهَارِبٍ"يَعْنِي مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ قَاتِلٍ ، وَيَكُونُ هَذَا الْحَاضِرُ إِمَّا وَاقِفًا عَلَيْهِ ، وَإِمَّا مُوَلِّيًا لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ ، وَعَلَيْهِ آثَارُ قَتْلِهِ مِنِ اخْتِضَابِهِ بِدَمِهِ أَوِ اخْتِضَابِ سَيْفِهِ ، فَيَصِيرُ بِهِ لَوْثًا فِيهِ إِنِ اسْتُكْمِلَتْ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الصَّحْرَاءُ خَالِيَةً مِنْ عَيْنِ إِنْسَانٍ أَوْ سَبُعٍ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ فِي الصَّحْرَاءِ أَثَرٌ لِهَارِبٍ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ طَرِيًّا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت