فهرس الكتاب

الصفحة 6000 من 8432

وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَاضِرِ آثَارُ قَتْلِهِ ، فَيَصِيرُ بِاجْتِمَاعِهَا لَوْثًا . فَإِنْ أَخَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَكَانَ هُنَاكَ عَيْنُ إِنْسَانٍ أَوْ سَبُعٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَثَرٌ لِهَارِبٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ مِنَ الْهَارِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَتْلُ طَرِيًّا لَمْ يَكُنْ لَوْثًا: لِبُعْدِهِ عَنْ شَوَاهِدِ الْحَالِ وَجَوَازِ تَغَيُّرِهَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَاضِرِ آثَارُ قَتْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا: لِظُهُورِ الِاحْتِمَالِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَوْ صَفَّيْنِ فِي حَرْبٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا نَوْعٌ رَابِعٌ مِنَ اللَّوْثِ ، أَنْ يُوجَدَ الْقَتِيلُ بَيْنَ صَفَّي حَرْبٍ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ قَبْلَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ وَاخْتِلَاطِ الصُّفُوفِ . فَيُنْظَرُ فِي مَصْرَعِهِ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنَالَهُ سِلَاحُ أَصْحَابِهِ وَلَا يَنَالُهُ سِلَاحُ أَضْدَادِهِ ، فَيَكُونُ اللَّوْثُ مَعَ أَصْحَابِهِ بِهِ دُونَ أَضْدَادِهِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَنَالَهُ سِلَاحُ أَضْدَادِهِ وَلَا يَنَالَهُ سِلَاحُ أَصْحَابِهِ ، فَيَكُونُ اللَّوْثُ مَعَ أَضْدَادِهِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَنَالَهُ سِلَاحُ أَصْحَابِهِ وَسِلَاحُ أَضْدَادِهِ ، فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ - أَنْ يَكُونَ لَوْثًا مَعَ أَضْدَادِهِ: لِاخْتِصَاصِهِمْ بِعَدَاوَتِهِ دُونَ أَصْحَابِهِ الْمُخْتَصِّينَ بِنُصْرَتِهِ . الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ ، أَنْ يَكُونَ لَوْثًا مَعَ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَضْدَادِهِ: لِأَنَّ عَدَاوَةَ أَضْدَادِهِ عَامَّةٌ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي أَصْحَابِهِ مِنْ عَدَاوَةٍ خَاصَّةٍ ، كَالْمَحْكِيِّ مِنْ قَتْلِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ . قِيلَ: إِنَّهُ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا أَرَادَ قَتْلَ غَيْرِهِ فَأَخْطَأَهُ إِلَيْهِ ، فَصَارَ قَتْلُهُ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مُحْتَمَلًا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ بَعْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ وَاخْتِلَاطِ الصُّفُوفِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُهُ مُنْهَزِمِينَ وَأَضْدَادُهُ طَالِبِينَ ، فَيَكُونُ لَوْثًا مَعَ أَضْدَادِهِ دُونَ أَصْحَابِهِ: لِأَنَّ الْمُنْهَزِمَ يَخَافُ وَالطَّالِبَ مُنْتَقِمٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت