فهرس الكتاب

الصفحة 6002 من 8432

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ أَخْبَارُهُمْ فِي الدِّينِ ؛ كَالصِّبْيَانِ ، وَالْكُفَّارِ ، وَالْفُسَّاقِ ، فَفِي كَوْنِهِ لَوْثًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَوْثًا: لِوُقُوعِ صِدْقِهِمْ فِي النَّفْسِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ لَوْثًا: لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الشَّرْعِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَوْ يَشْهَدُ عَدْلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ: لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مِنْ هَذَا يَغْلِبُ عَلَى عَقْلِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَمَا ادَّعَى وَلِيُّهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا نَوْعٌ سَابِعٌ مِنَ اللَّوْثِ . وَهُوَ وُجُودُ الْعَدَالَةِ ، وَنُقْصَانُ الْعَدَدِ كَمَا كَانَ مَا تَقَدَّمَهُ ، وُجُودُ الْعَدَدِ الزَّائِدِ مَعَ نُقْصَانِ الْعَدَالَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ بِالْقَتْلِ عَدْلٌ وَاحِدٌ فَيُحْكَمُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي مَعَ شَهَادَتِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي خَطَأٍ مَحْضٍ ، أَوْ عَمْدِ الْخَطَأِ ، فَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْمَالِ ، وَالْمَالُ يُحْكَمُ فِيهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، فَيَحْلِفُ فِيهِ الْمُدَّعِي يَمِينًا وَاحِدَةً ، وَيَكُونُ الشَّاهِدُ مَعَ الْيَمِينِ بَيِّنَةً عَادِلَةً ، وَلَا يَكُونُ لَوْثًا إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَى فِي قَتْلِ عَمْدٍ ، فَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ لَوْثٌ ، فَيَحْلِفُ مَعَهُ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِأَيْمَانِهِ لَا بِالشَّهَادَةِ ، وَلَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ ، فَفِي جَوَازِ الْقَسَامَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا قَسَامَةَ مَعَهُ: لِلْجَهْلِ بِمُوجِبِهَا فِي قَتْلِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحْكَمُ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ الْقَتْلُ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ ، وَلَا تَمْتَنِعُ الْقَسَامَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُحْكَمُ لَهُ بَعْدَ الْقَسَامَةِ بِأَخَفِّهِمَا حُكْمًا ، وَهُوَ الْخَطَأُ ؛ لَكِنْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا يُسْتَحَقُّ فِي مَالِهِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ مِنْ عُدُولِ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً إِنْ حَلَفَ وَلَا لَوْثًا: لِنَقْصِهَا عَنْ رُتْبَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ . وَلَوْ شَهِدَ بِهِ مِنْ عُدُولِهِمُ امْرَأَتَانِ لَمْ تَكُونَا بَيِّنَةً إِنْ حَلَفَ مَعَهُمَا فِي الْخَطَأِ ، وَكَانَا لَوْثًا كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ ، لَكِنْ يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ خَمْسِينَ يَمِينًا لِيُحْكَمَ لَهُ بِأَيْمَانِهِ لِكَوْنِهِمَا لَوْثًا .

فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ: أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ قَتَلَ هَذَا الْقَتِيلَ ، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ بَيِّنَةً بِالْقَتْلِ ، لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ فِيهَا عَلَى الْقَاتِلِ ، وَكَانَتْ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ ، لِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِمَا: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ خَصَّتْ أَحَدَهُمَا . وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ: أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَتِيلَيْنِ لَمْ تَكُنْ فِي شَهَادَتِهِمَا بَيِّنَةً وَلَا لَوْثًا ، وَلَا قَسَامَةَ فِيهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ لَوْثَ الْقَسَامَةِ مَا تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَقْتُولُ وَجُهِلَ فِيهِ الْقَاتِلُ: لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت