فهرس الكتاب

الصفحة 6003 من 8432

مُسْتَحِقَّ الْقَسَامَةِ مُعَيَّنٌ ، وَلَا يَكُونُ لَوْثَ الْقَسَامَةِ مَا تَعَيَّنَ فِيهِ الْقَاتِلُ وَجُهِلَ فِيهِ الْمَقْتُولُ: لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقَسَامَةِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، فَصَحَّتِ الْقَسَامَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى لِتَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهَا ، وَبَطَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ لِلْجَهْلِ بِمُسْتَحِقِّهَا ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَهِدَ فِيهِمَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ كَانَ لَوْثًا فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ: لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ لَوْثٌ فِي الْقَسَامَةِ كَالشَّاهِدَيْنِ . وَيَحْتِمِلُ وَجْهًا آخَرَ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَوْثًا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَإِنْ كَانَ لَوْثًا مَعَ الشَّاهِدَيْنِ: لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ ضَعِيفَيْنِ: نُقْصَانُ الْعَدَدِ ، وَعَدَمُ التَّعْيِينِ ، وَانْفِرَادُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَحَدِ الضَّعِيفَيْنِ ، فَقَوِيَ اللَّوْثُ مَعَهُمَا وَضَعُفَ مَعَ الْوَاحِدِ ، فَجَازَتِ الْقَسَامَةُ مَعَ قُوَّةِ اللَّوْثِ ، وَلَمْ تَجُزْ مَعَ ضَعْفِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ مَنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ فِي جُمْلَتِهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَ اللَّوْثُ فِي جَمَاعَةٍ ، لَمْ تَخْلُ دَعْوَى الْقَتْلِ مِنْ أَنْ يَعُمَّ بِهَا جَمِيعَهُمْ أَوْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدَهُمْ . فَإِنْ خَصَّ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمْ بِالْقَتْلِ ، جَازَ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ اللَّوْثِ ، جَازَ أَنْ يُقَسِمَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ دُونَ الْجَمَاعَةِ: لِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ . وَإِنْ عَمَّ الْوَلِيُّ الدَّعْوَى وَادَّعَى الْقَتِيلَ عَلَى جَمِيعِهِمْ فَلَهُمْ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونُوا عَدَدًا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي قَتْلٍ ، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى جَمِيعِهِمْ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَزِيدُوا عَلَى عَدَدِ الِاشْتِرَاكِ ، وَيَبْلُغُوا عَدَدًا لَا يَصِحُّ مِنْهُمُ الِاشْتِرَاكُ فِي قَتْلِ نَفْسٍ ، كَمَنْ زَادَ عَلَى عَدَدِ الْمِائَةِ وَبَلَغَ أَلْفًا ، فَمَا زَادَ كَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى جَمِيعِهِمْ: لِاسْتِحَالَةِ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْقَتْلِ . وَقِيلَ: لِلْوَلِيِّ عَيْنُ الدَّعْوَى عِنْدَ عُمُومِ اللَّوْثِ عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ يَصِحُّ اشْتِرَاكُهُمْ فِي الْقَتْلِ ، فَحِينَئِذٍ يُقْسِمُ عَلَيْهِمْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَاهُ ، وَأَقْسَمَ الْوَلِيُّ مَعَ اللَّوْثِ عَلَى وَاحِدٍ ، أَوْ جَمَاعَةٍ ، لَمْ يَخْلُ حَالُ الْوَلِيِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا ، أَوْ جَمَاعَةً . فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً . وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَفِيمَا يُقْسِمُونَ بِهِ قَوْلَانِ الولي: أَحَدُهُمَا: يُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُكْمَ نَفْسِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْلِفُ جَمِيعُهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا ، تُقَسَّطُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ بِجَبْرِ الْكَسْرِ ، فَإِنْ كَانَا ابْنَيْنِ حَلَفَ كُلُّ ابْنٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا ، وَإِنْ كَانَ ابْنًا وَبِنْتًا حَلَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت