فهرس الكتاب

الصفحة 6006 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ ، لَمْ يَسْمَعِ الْوَلِيُّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا وُجِدَ لَوْثُ الْقَتِيلِ فِي جَمَاعَةٍ ، فَادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ الْقَتْلَ عَلَى رَجُلٍ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَمَاعَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ، وَلَا قَسَامَةَ لِلْأَوْلِيَاءِ إِذَا حَلَفَ ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ ، أَوْ يُشْهَدَ عَلَى إِقْرَارِهِ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُقْسِمُوا: لِأَنَّ ظُهُورَ اللَّوْثِ فِيهِمْ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا أَنْظُرُ إِلَى دَعْوَى الْمَيِّتِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَالَهُ رَدًّا عَلَى مَالِكٍ ؛ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَ الْقَتِيلِ دِيَةً عِنْدَ فُلَانٍ لَوْثًا ، وَلَيْسَ بِلَوْثٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الدَّلِيلِ . فَأَثْبَتَ مَالِكٌ اللَّوْثَ فِيمَا نَفَيْنَاهُ ، وَنَفَى اللَّوْثَ عَمَّا أَثْبَتْنَاهُ ، وَحَكَمَ بِالْقَسَامَةِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِاللَّوْثِ الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَسَامَةِ ، فَلَمْ يَنْفُذْ مِنْ مُخَالَفَةِ قَضَائِهِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ نَقْلِهِ ، وَهَذَا وَهْمٌ لَا يَجُوزُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ أَنْ يُقْسِمُوا ، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا عَنْ مَوْضِعِ الْقَتِيلِ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ بِاعْتِرَافِ الْقَاتِلِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَا يَعْلَمُهُمُ الْحَاكِمُ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ عِنْدَهُمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ مَا يَعْلَمُ بِهِ الْغَائِبُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَجُوزُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يُقْسِمُوا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا الْقَتْلَ إِذَا عَلِمُوهُ مِنْ جِهَةٍ عَرَفُوهَا بِالصِّدْقِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْسِمُوا إِذَا غَابُوا عَنْهُ: لِأَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْهُ . وَدَلِيلُنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ الْأَيْمَانَ فِي قِصَّةِ الْأَنْصَارِيِّ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَقُتِلَ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُقْسِمُ فِي الْأَمْوَالِ عَلَى مَا عَلِمَهُ يَقِينًا ، وَعَلَى مَا عَرَفَهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ، أَنْ يَجِدَ فِي حِسَابِ نَفْسِهِ بِخَطِّهِ أَوْ فِي حِسَابِ أَبِيهِ بِخَطِّ أَبِيهِ ، أَنَّ عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَلَبَةِ ظَنٍّ لَا بِيَقِينٍ ، وَكَذَلِكَ فِي الدِّمَاءِ ، وَلِأَنَّ حُكْمَ الشَّهَادَةِ أَغْلَظُ ، ثُمَّ كَانَ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا تَارَةً بِمَا عَلِمُوا قَطْعًا مِمَّا شَهِدُوهُ مِنَ الْعُقُودِ وَسَمِعُوهُ مِنَ الْإِقْرَارِ ، وَكَانَ لَهُمْ تَارَةً أَنْ يَشْهَدُوا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي الْأَنْسَابِ وَالْمَوْتِ وَالْأَمْلَاكِ الْمُطْلَقَةِ بِخَبَرِ الِاسْتِفَاضَةِ ، فَلَمَّا كَانَتِ الشَّهَادَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى يَقِينٍ وَغَالِبِ ظَنٍّ ، كَذَلِكَ الْأَيْمَانُ تَنْقَسِمُ إِلَى يَقِينٍ وَغَالِبِ ظَنٍّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت