فهرس الكتاب

الصفحة 6008 من 8432

قَوْلَيْنِ: فَأَمَّا إِذَا اقْتَرَنَ بِقَتْلِهِ لَوْثٌ ، فَقَدْ أَجَازَ الشَّافِعِيُّ هَا هُنَا لِلسَّيِّدِ الْقَسَامَةَ فِيهِ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَحَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْعَقْلِ ، فَإِنْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ أَقْسَمَ سَيِّدُهُ ، وَإِنْ قِيلَ: لَا تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ . لَمْ يُقْسِمْ: لِأَنَّهُ يَجْرِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَجْرَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا قَسَامَةَ فِيهَا . وَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسُ بْنُ سُرَيْجٍ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا: لِأَنَّ الْقَسَامَةَ فِي النُّفُوسِ لِحِفْظِ حُرْمَتِهَا ، كَمَا حُفِظَتْ حُرْمَتُهَا بِالْقِصَاصِ وَغَلُظَتْ بِالْكَفَّارَةِ ، وَهُمَا مُعْتَبَرَانِ فِي الْعَبْدِ كَاعْتِبَارِهِمَا فِي الْحُرِّ . فَكَذَلِكَ فِي الْقَسَامَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَالْحُرِّ ، وَخَالَفَ تَحَمُّلُ الْعَقْلِ: لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلنُّصْرَةِ وَالْمُحَابَاةِ الَّتِي يُقْصُرُ الْعَبْدُ عَنْهَا وَيَخْتَصُّ الْحُرُّ بِهَا ، فَافْتَرَقَ مَعْنَى الْقَسَامَةِ وَالْعَقْلِ . فَلِذَلِكَ أَقْسَمَ فِي الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ . وَهَكَذَا لَوْ قُتِلَ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الْقَسَامَةُ فِيهِمْ: لِأَنَّهُمْ قُتِلُوا عَبِيدًا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقَسَامَةُ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ قَاتِلًا فَجَائِزَةٌ: لِأَنَّهُ قَاتِلٌ كَالْحُرِّ ، وَإِنْ كَانَ مَقْتُولًا بِخِلَافِ الْحُرِّ . فَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ اللَّوْثُ فِي قَتْلِ سَيِّدِهِ ، جَازَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا ، وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى مُلْكِهِمْ بِالْمِيرَاثِ لِيَسْتَفِيدُوا بِالْقَسَامَةِ أَنْ يَقْتُلُوهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَأَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنَ الرَّهْنِ إِنْ كَانَ مَرْهُونًا ، وَأَنْ تَبْطُلَ فِيهَا الْوَصِيَّةُ فِيهِ إِنْ كَانَ مُوصًى بِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُقْسِمُ الْمُكَاتَبُ فِي عَبْدِهِ: لِأَنَّهُ مَالُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُقْسِمْ حَتَّى عَجَزَ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقْسِمَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا بِيَدِهِ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ - عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ - كَانَ تَصَرُّفُهُ تَصَرُّفَ مَالِكٍ . وَإِنْ قِيلَ: لَا يَمْلِكُ - عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ - كَانَ تَصَرُّفُهُ تَصَرُّفَ مُسْتَحِقٍّ ، فَجَازَ لَهُ - عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا - أَنْ يُقْسِمَ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ: لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ: لِاسْتِحْقَاقِ الْمُكَاتَبِ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ فَصَارَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي بِيَدِهِ . فَإِنْ أَقْسَمَ الْمُكَاتَبُ مَلَكَ قِيمَةَ عَبْدِهِ لِيَسْتَعِينَ بِهَا فِي كِتَابَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْسِمْ حَتَّى مَاتَ أَوْ عَجَزَ صَارَ عَبْدُهُ وَجَمِيعُ أَمْوَالِهِ لِسَيِّدِهِ ، فَيُقْسِمُ سَيِّدُهُ بَعْدَ عَجْزِهِ فِي كِتَابَتِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ مُكَاتَبِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قُتِلَ عَبْدٌ لِأُمِّ وَلَدٍ فَلَمْ يُقْسِمْ سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ ، وَأَوْصَى لَهَا بِثَمَنِ الْعَبْدِ ، لَمْ تُقْسِمْ وَأَقْسَمَ وَرَثَتُهُ ، وَكَانَ لَهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْسِمِ الْوَرَثَةُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لَهَا شَيْءٌ إِلَّا أَيْمَانُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَدْفَعَ السَّيِّدُ إِلَى أُمِّ وَلَدِهِ عَبْدًا ، فَيُقْتَلُ فِي يَدِهَا قَتْلَ لَوْثٍ ، فَلِلسَّيِّدِ فِي دَفْعِهِ إِلَيْهَا حَالَتَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت