فهرس الكتاب

الصفحة 6009 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهَا لِلْخِدْمَةِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهَا لِلتَّمْلِيكِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يَمْلِكْهَا ، فَالسَّيِّدُ هُوَ الَّذِي يُقْسِمُ دُونَهَا ، كَمَا يُقْسِمُ فِي سَائِرِ عَبِيدِهِ ، فَلَوْ وَصَّى لَهَا بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَسَامَتِهِ فَلَهَا قِيمَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ مُلْكُهُ عَلَيْهَا ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمُلْكِ ، كَمَا تَصِحُّ وَصِيِّتُهُ بِثَمَنِ نَخْلِهِ وَنِتَاجِ مَاشِيَتِهِ . وَلَا تَمْتَنِعُ وَصِيَّتُهُ لِأُمِّ وَلَدِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ وَصَّيْتُهُ لِعَبْدِهِ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمْلَكُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِهِ حُرَّةٌ ، وَعَبْدُهُ مَمْلُوكٌ ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْقَسَامَةِ أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ دُونَهَا ، فَإِنْ أَقْسَمُوا مَلَكَتْ أَمُّ الْوَلَدِ قِيمَتَهُ بِالْوَصِيَّةِ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ . وَإِنِ امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنَ الْقَسَامَةِ وَأَجَابَتْ أَمُّ الْوَلَدِ إِلَيْهَا ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلْقَسَامَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْتَحِقُّهَا وَلَهَا الْقَسَامَةُ: لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ فَصَارَتْ مُسْتَحَقَّةً فِي حَقِّهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ ، الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ هَا هُنَا لَا قَسَامَةَ لَهَا: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى غَيْرِهَا ، فَصَارَتْ فِيهَا نَائِبَةً عَنْهُمُ النِّيَابَةَ فِي الْأَيْمَانِ لَا تَصِحُّ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْبَيِّنَةُ الَّتِي لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْوَصِيَّةِ مَا اسْتَقَرَّ مِلْكُ الْمُوصَى عَلَيْهِ . وَالْمُوصِي لَا يَمْلِكُ إِلَّا مَا كَانَ هُوَ الْمُقْسِمُ عَلَيْهِ ، أَوْ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ مِنْ قَرَابَتِهِ . وَأَصَلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ قَوْلَيْهِ فِي الْمُفْلِسِ إِذَا نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فِي دَيْنٍ لَهُ وَأَجَابَ غُرَمَاؤُهُ إِلَى الْيَمِينِ . فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ مَلَّكَ أُمَّ وَلَدِهِ الْعَبْدَ حِينَ دَفَعَهُ إِلَيْهَا ، كَانَ حُكْمُهَا فِيهِ حُكْمَ الْعَبِيدِ إِذَا مَلَكُوا ، هَلْ يَمْلِكُوهُ بِالتَّمْلِيكِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ - تَمْلِكُ أُمُّ الْوَلَدِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْعَبِيدِ إِذَا مَلَكُوا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: - وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ - أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ وَلَا غَيْرُهَا مِنَ الْعَبِيدِ ، وَإِنْ مَلَكُوا ، فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ وَإِنْ مَلَكَتْ ، كَانَ حُكْمُ الْعَبْدِ إِذَا قُتِلَ كَحُكْمِهِ فِيمَا مَضَى ؛ يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ الْمُقَسِمَ فِي قَتْلِهِ دُونَهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ أَنَّهَا تَمْلِكُ إِذَا مَلَكَتْ ، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ الْقَسَامَةَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا هِيَ الْمُقْسِمَةُ دُونَ السَّيِّدِ: لِاخْتِصَاصِهَا بِمِلْكِهِ ، فَعَلَى هَذَا تَصِيرُ مَالِكَةً لِلْقِيمَةِ بِالتَّمْلِيكِ الْأَوَّلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُقْسِمُ دُونَهَا ، وَلِأَنَّ مِلْكَهَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ، لِمَا يَسْتَحِقُّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت