السَّيِّدُ مِنِ اسْتِرْجَاعِهِ إِذَا شَاءَ . فَعَلَى هَذَا: إِذَا أَقْسَمَ السَّيِّدُ ، لَمْ تَمْلِكْ أُمُّ الْوَلَدِ الْقِيمَةَ إِلَّا بِتَمْلِيكٍ مُسْتَجَدٍّ: لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَدِ اسْتَفَادَهُ السَّيِّدُ بِأَيْمَانِهِ ، وَهَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ الْعَبِيدِ إِذَا مَلَكُوا ، وَإِنَّمَا تُفَارِقُهُمْ أَمُّ الْوَلَدِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا مَاتَ عَنْ عَبْدِهِ وَقَدْ مَلَّكَهُ مَالًا ، كَانَ لِوَارِثِهِ انْتِزَاعُهُ مِنْ يَدِهِ: لِبَقَائِهِ عَلَى رِقِّهِ . وَإِذَا مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَقَدْ مَلَّكَهَا مَالًا ، لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا بِعِتْقِهَا . وَفِي حُكْمِهَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَعْدَ التَّمْلِيكِ لَمْ يَسْتَرْجِعْهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ ، وَلَوْ بَاعَهُ لِبَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ إِذَا بِيعَ ، وَاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ بِالْحُرِّيَّةِ إِذَا أُعْتِقَ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّهُمْ يَمْلِكُونَ إِذَا مُلِّكُوا . فَأَمَّا عَلَى الْجَدِيدِ: فَلَا يَمْلِكُونَ بِحَالٍ مَعَ بَقَاءِ الرِّقِّ .
مَسْأَلَةٌ: إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ قَتْلًا عَلَى رَجُلٍ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِصِفَةِ الْقَتْلِ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَدَّعِيَ الْعَمْدَ الْمَحْضَ . وَالثَّانِي: أَنْ يَدَّعِيَ شِبْهَ الْعَمْدِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَدَّعِيَ الْخَطَأَ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَدَّعِيَ الْقَتْلَ وَلَا يَذْكُرَ عَمْدًا وَلَا خَطَأً: لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ . فَإِنْ قَالَ: هُوَ عَمْدٌ ، يُؤْخَذُ بِصِفَتِهِ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَصِفَهُ بِمَا لَا يَضْمَنُ فَلَا يُقْسِمُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَصِفَهُ بِصِفَةِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ ، فَيُقْسِمُ عَلَيْهَا الْمُنْكِرُ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَصِفَهُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ ، فَلَهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الصِّفَةِ ، بِأَنْ يَقُولَ: ضَرَبَهُ بِعَصًا فَمَاتَ . قَالَ: يُقْسِمُ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَصِفَهُ بِالْخَطَأِ الْمَحْضِ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، وَإِذَا ادَّعَى شِبْهَ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ يَصِفُهُ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَصِفُهُ بِمَا لَا يَضْمَنُ فَلَا يُقْسِمُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَصِفَهُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ فَيُقْسِمُ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَصِفَهُ بِالْعَمْدِ الْمَحْضِ ، فَيُقْسِمُ عَلَى الدَّعْوَى . وَعِنْدِي: أَنَّهُ لَا يُقْسِمُ . وَالرَّابِعُ: يَصِفُهُ بِالْخَطَأِ الْمَحْضِ فَيُقْسِمُ عَلَى الصِّفَةِ . وَإِذَا ادَّعَى مَحْضًا ، فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالصِّفَةِ أَمْ لَا ؟ القتل العمد عَلَى وَجْهَيْنِ: فَإِذَا قُلْنَا: يُؤْخَذُ بِالصِّفَةِ ، فَإِنْ وَصَفَهُ بِمَا لَا يُضْمَنُ سَقَطَ ، وَإِنْ وَصَفَهُ بِالْخَطَأِ الْمَحْضِ يُقْسِمْ ، وَإِنْ وَصَفَهُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ يُقْسِمْ عَلَى الدَّعْوَى دُونَ الصِّفَةِ . وَإِنْ وَصَفَهُ بِالْعَمْدِ الْمَحْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنِ الدَّعْوَى أَقْسَمَ عَلَى الدَّعْوَى . وَإِنْ