فهرس الكتاب

الصفحة 6034 من 8432

إِلَّا بِهِ . فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَكَانَ غَائِبًا ، لَمْ يَكُنْ تَكْذِيبًا صَحِيحًا: لِأَنَّهُ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ أَخُوهُ ، وَالنَّفْيُ لَا يُعَارِضُ الْإِثْبَاتَ . فَإِذَا أَصْبَحَ التَّكْذِيبُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَهَلْ يَكُونُ التَّكْذِيبُ مُبْطِلًا لَلَّوَّثِ وَمَانِعًا مِنَ الْقَسَامَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ اللَّوْثُ مِنَ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّ مَا اسْتَحَقَّهُ أَحَدُهُمَا بِيَمِينِهِ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ ، كَالْحُكْمِ بِيَمِينِهِ مَعَ الشَّاهِدِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ يُبْطِلُ اللَّوْثَ وَيَمْنَعُ الْقَسَامَةَ: لِأَنَّ اللَّوْثَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ يَقْتَضِي غَلَبَةَ الظَّنِّ ، فَإِذَا تَعَارَضَ فِيهِ التَّكْذِيبُ أَوْهَاهُ ، وَإِذَا وَهَا بَطَلَ وَخَالَفَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ: لِأَنَّهَا نَصٌّ ، وَاللَّوْثُ اسْتِدْلَالٌ يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ بِالتَّكْذِيبِ ، وَلَا يَبْطُلُ بِهِ النَّصُّ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ: فَإِنْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ أَنَّ اللَّوْثَ لَا يَبْطُلُ ، جَازَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُقْسِمَ خَمْسِينَ يَمِينًا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَأْخُذَ نِصْفَ الدِّيَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ الْمُكَذِّبِ أَنْ يُقْسِمَ ، فَإِنِ ادَّعَى قَتْلَهُ عَلَى آخَرَ ، أَقْسَمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ: لِأَنَّ التَّكْذِيبَ إِذَا لَمْ يُبْطِلِ اللَّوْثَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا لَمْ يُبْطِلْهُ فِي حَقِّهِمَا . وَإِنْ قِيلَ: بِالْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ اللَّوْثَ قَدْ بَطَلَ ، سَقَطَتِ الْقَسَامَةُ وَانْتَقَلَتِ الْأَيْمَانُ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَفِي قَدْرِ مَا يَحْلِفُ بِهِ قَوْلَانِ كَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ لَوْثٍ . فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِذَا حَلَفَ فَلَا قَوَدَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ: لِأَنَّ فِي تَكْذِيبِ أَخِيهِ إِبْرَاءً مِنْهُ ، وَلَوِ ادَّعَى الْمُكَذِّبُ قَتْلَهُ عَلَى آخَرَ مُنِعَ مِنَ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّ التَّكْذِيبَ إِذَا أَبْطَلَ اللَّوْثَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا أَبْطَلَهُ فِي حَقِّهِمَا .

فَصْلٌ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُكْمِ التَّكْذِيبِ: أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ مَعَ اللَّوْثِ قَتْلَهُ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ، وَيَدَّعِي الْآخَرُ قَتْلَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آخَرَ مَعَهُ قتل الأب ، فَيَكُونُ الْأَخُ الثَّانِي مُكَذِّبًا لِلْأَخِ الْأَوَّلِ فِي نِصْفِ دَعْوَاهُ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي ، وَيَصِيرُ الْأَخُ الْأَوَّلُ مُكَذِّبًا لِلْأَخِ الثَّانِي فِي جَمِيعِ دَعْوَاهُ عَلَى الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ اللَّوْثَ لَا يُبْطَلُ بِالتَّكْذِيبِ ، أَقْسَمَ الْأَخُ الْأَوَّلُ عَلَى الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ . وَأَقْسَمَ الْأَخُ الثَّانِي عَلَى الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي ، وَاسْتَحَقَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعَ الدِّيَةِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ اللَّوْثَ يَبْطُلُ بِالتَّكَاذُبِ ، أَقْسَمَ الْأَخُ الْأَوَّلُ عَلَى الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ رُبْعَ الدِّيَةِ: لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ فِي نِصْفِ الدَّعْوَى وَمُصَدِّقٌ فِي نِصْفِهَا ، وَأَقْسَمَ الْأَخُ الثَّانِي عَلَى الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ رُبْعَ الدِّيَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْأَخِ الثَّانِي أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْقَاتِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت