فهرس الكتاب

الصفحة 6035 من 8432

الثَّانِي: لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ فِي جَمِيعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ، وَمَا بَطَلَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ رُدَّتْ فِيهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَكِنْ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَ أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ وَرَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ . وَقَالَ الْآخَرُ: قَتَلَ أَبِي زَيْدُ بْنُ عَامِرٍ وَرَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ . فَهَذَا خِلَافٌ لِمَا مَضَى: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا هُوَ الَّذِي عَرَفَهُ الْآخَرُ ، فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْقَسَامَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا اتَّفَقَ الْأَخَوَانِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَى اثْنَيْنِ ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ وَرَجُلٌ آخَرُ لَا أَعْرِفُهُ . وَقَالَ الْآخَرُ: قَتَلَهُ زَيْدُ بْنُ عَامِرٍ وَرَجُلٌ آخَرُ لَا أَعْرِفُهُ . فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى تَكَاذُبٌ ، وَلَا يَبْطُلُ اللَّوْثُ بِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَلَا يَمْنَعُ مِنَ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدٍ ، قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْرِفَ زَيْدَ بْنَ عَامِرٍ ، وَلَا مَنْ عَرَفَ زَيْدَ بْنَ عَامِرٍ قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْرِفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدٍ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي جَهْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَنْ عَرَفَهُ الْآخَرُ تَكْذِيبٌ لِآخَرَ . فَيَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ عَرَفَهُ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبْعَ الدِّيَةِ: لِأَنَّ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلَيْنِ مُسْتَحَقٌّ لِلْأَخَوَيْنِ ، فَكَانَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلَيْنَ: رُبْعُ الدِّيَةِ ، وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ خَمْسِينَ يَمِينًا قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُمَا قَدِ افْتَرَقَا فِي الدَّعْوَى ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْأَيْمَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ الْأَوَّلُ: قَدْ عَرَفْتُ زَيْدًا وَلَيْسَ بِالَّذِي قَتَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ عَرَفْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَلَيْسَ بِالَّذِي قَتَلَ مَعَ زَيْدٍ . فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِكُلٍ وَاحِدٍ الْقَسَامَةُ عَلَى الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنَ الدِّيَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقْسِمَ حَتَّى تَجْتَمِعَ دَعْوَاهُمَا عَلَى وَاحِدٍ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قَدْ قَطَعَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَهُوَ أَقْيَسُ عَلَى أَصْلِهِ: لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ عِنْدَهُ فِي الدَّمِ يَحْلِفَانِ مَعَ السَّبَبِ كَالشَّرِيكَيْنِ عِنْدَهُ فِي الْمَالِ يَحْلِفَانِ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَإِذَا أَكْذَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فِي الْحَقِّ حَلَفَ صَاحِبُهُ مَعَ الشَّاهِدِ وَاسْتَحَقَّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْذَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فِي الدَّمِ حَلَفَ صَاحِبُهُ مَعَ السَّبَبِ وَاسْتَحَقَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمَا تَكَاذُبٌ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ الْآخَرُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ هَذَا التَّكَاذُبِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَسَامَةِ أَوْ بَعْدَهَا . فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَسَامَةِ ، فَفِي إِبْطَالِ اللَّوْثِ بِهِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَالْحُكْمِ بِالدِّيَةِ لَمْ يَقْدَحْ فِي اللَّوْثِ وَلَمْ يُنْقَضْ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحُكْمِ ، وَيُعْكَسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت