فهرس الكتاب

الصفحة 6036 من 8432

هَذَا لَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قَدْ عَرَفْتُ الْآخَرَ ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ عَرَفَهُ أَخِي لِجَهْلِي بِهِ مِنْ قَبْلُ وَمَعْرِفَتِي لَهُ مِنْ بَعْدُ ، صَارَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا مِنْهُمَا عَلَى الْقَاتِلَيْنِ: لِأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّفَ مَنْ جَهِلَ فَجَازَ لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْقَسَامَةِ عَلَيْهِمَا ، وَيَأْخُذَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ بَيْنَهُمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَتَى قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِمَا يَمْنَعُ إِمْكَانَ السَّبَبِ أَوْ بِإِقْرَارٍ ، وَقَدْ أُخِذَتِ الدِّيَةُ بِالْقَسَامَةِ ، رُدَّتِ الدِّيَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ مَعَ ظُهُورِ اللَّوْثِ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، وَقَضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَهَا مَا يَمْنَعُ مِنَ الْحُكْمِ بِهَا ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ شُهُودٍ عُدُولٍ ، فَيَشْهَدُ شَاهِدَانِ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ كَانَ فِي وَقْتِ الْقَتْلِ غَائِبًا فِي بَلَدٍ آخَرَ ، أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا لَا يَصِلُ إِلَى قَتْلِهِ ، أَوْ صَرِيعًا مِنْ مَرَضٍ لَا يَنْهَضُ مَعَهُ إِلَى حَرَكَةٍ ، أَوْ يَشْهَدَانِ أَنَّ الْقَتِيلَ الْمَوْجُودَ فِي مَحَلَّتِهِ نُقِلَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْقَتْلِ مِنْ مَحَلَّةٍ إِلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى ، فَهَذَا كُلُّهُ مُبْطِلٌ لَلَّوْثِ وَمُوجِبٌ لِنَقْضِ الْحُكْمِ بِالْقَسَامَةِ . وَهَكَذَا: لَوْ شَهِدَا أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِالْقَتْلِ كَانَ رَجُلًا آخَرَ ، بَطَلَتِ الْقَسَامَةُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِالْقَتْلِ عَلَى الثَّانِي: لِشَهَادَتِهِمَا قَبْلَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ . فَإِنْ أَعَادَا الشَّهَادَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى لَمْ تُسْمَعْ: لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُكَذِّبٌ لَهُمَا بِدَعْوَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ . وَإِذَا بَطَلَتِ الْقَسَامَةُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ، انْقَسَمَتْ فِي إِبْطَالِ الدَّعْوَى ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ، أَحَدُهَا: مَا يَبْطُلُ بِهِ الدَّعْوَى كَمَا بَطَلَتْ بِهِ الْقَسَامَةُ ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا ، أَوْ مَحْبُوسًا: لِاسْتِحَالَتِهَا مَعَ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ . وَالثَّانِي: مَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الدَّعْوَى ، وَإِنْ بَطَلَتْ بِهِ الْقَسَامَةُ ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ نُقِلَ مِنْ مَحَلَّةٍ إِلَى أُخْرَى: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقْتُلَهُ فِي غَيْرِ مَحَلَّتِهِ . وَالثَّالِثُ: مَا يَبْطُلُ بِهِ نِصْفُ الدَّعْوَى وَإِنْ بَطَلَ بِهِ جَمِيعُ الْقَسَامَةِ ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ بِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِقَتْلِهِ رَجُلٌ آخَرُ: لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْقَتْلِ عَلَى الثَّانِي بِالشَّهَادَةِ مَانِعٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُرْحُهُ مِنْ قِبَلِ الثَّانِي ، فَلَمْ يَرَهُ الشُّهُودُ ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا ، وَإِنِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا . لِذَلِكَ بَطَلَ نِصْفُ الدَّعْوَى ، وَلَمْ يَبْطُلْ نِصْفُهَا . فَهَذَا حُكْمُ الشَّهَادَةِ فِي إِبْطَالِ اللَّوْثِ وَإِبْطَالِ الدَّعْوَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُخْبَرَ بِإِبْطَالِ اللَّوْثِ بِالْأَسْبَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بعد الحكم بالقسامة ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت