فهرس الكتاب

الصفحة 6037 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَخْبَارَ آحَادٍ يَحْتَمِلُ التَّوَاطُؤَ ، فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الْقَسَامَةُ ، وَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى نُفُوذِهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الْخَبَرِ ابْتِدَاءُ اللَّوْثِ ، لَمْ يَبْطُلْ بِهَا مَا ثَبَتَ مِنَ اللَّوْثِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ أَخْبَارًا مُنْتَشِرَةً يَنْتَفِي عَنْهَا حَدُّ التَّوَاطُؤِ ، وَلَا تَبْلُغُ حَدَّ الِاسْتِفَاضَةِ ، فَيَبْطُلُ بِهَا اللَّوْثُ ، وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالْقَسَامَةِ: لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ بِهَا ابْتِدَاءُ اللَّوْثِ جَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ اللَّوْثِ ، وَلَمْ تَبْطُلْ بِهَا الدَّعْوَى فِي جَمِيعِ الْأَسْبَابِ ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُوجِبُ الْحُكْمَ فِي الِابْتِدَاءِ ، فَجَازَ أَنْ تَبْطُلَ بِهَا الدَّعْوَى ، وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ الدَّعْوَى ، وَصَارَتِ الدَّعْوَى مُتَجَرِّدَةً عَنْ لَوْثٍ ، فَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِمَا قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَفِي أَيْمَانِهِ قَوْلَانِ - عَلَى مَا مَضَى -: أَحَدُهُمَا: خَمْسُونَ يَمِينًا . وَالثَّانِي: يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَلَا يُجْزِئُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَيْمَانِهِ فِي الْقَسَامَةِ: لِتَقَدُّمِهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا . فَأَمَّا إِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ دُونَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ ، لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الْقَسَامَةُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ: لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِغَيْرِ مُطَالِبٍ ، وَفِي سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ: لِإِكْذَابِهِمَا بِالدَّعْوَى عَلَى الْأَوَّلِ ، لَكِنْ يَصِيرُ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مُبْطِلًا لِلْقَسَامَةِ مَعَ الْأَوَّلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الثَّانِي: لِأَنَّ الدَّعْوَى فِي الْقَسَامَةِ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَتْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ، وَإِقْرَارُ الثَّانِي يَقِينٌ ، فَلَمْ يَسْقُطْ حُكْمُ الْيَقِينِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ . وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ وَقْتَ الْقَتْلِ غَائِبًا ، لَمْ تُسْمَعِ الْبَيِّنَةُ: لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا بِإِقْرَارِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بَعْدَ قَسَامَتِهِ بِمَا يَمْنَعُ مِنْهَا ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَبْطُلُ بِهِ قَسَامَتُهُ وَدَعْوَاهُ ، وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ كَذَبَ فِي دَعْوَاهُ ، أَوْ يَقُولَ: قَتَلَ أَبِي غَيْرُهُ ، أَوْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا عِنْدَ الْقَتْلِ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا ، فَيَكُونُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مُبْطِلًا لِقَسَامَتِهِ وَدَعْوَاهُ . فَإِنْ عَادَ فَادَّعَى قَتْلَ أَبِيهِ عَلَى غَيْرِهِ ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ: لِتَكْذِيبِهَا بِالدَّعْوَى الْأُولَى . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يُبْطِلُ قَسَامَتَهُ وَلَا يُبْطِلُ دَعْوَاهُ ؛ وَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ الْمَقْتُولَ نُقِلَ إِلَى مَحَلَّتِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ ، فَتَبْطُلُ بِهِ قَسَامَتُهُ: لِاعْتِرَافِهِ بِبُطْلَانِ اللَّوْثِ ، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الدَّعْوَى: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَهُ فِي غَيْرِ مَحَلَّتِهِ ، فَتَصِيرُ الدَّعْوَى مُتَجَرِّدَةً عَنْ لَوْثٍ ، فَيَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت