فهرس الكتاب

الصفحة 6042 من 8432

شَرَكَهُمَا فِي قَتْلِهِ غَيْرُهُمَا . وَإِنْ غَابَ الْآخَرُ عُيِّنَ الْحَاضِرُ ، وَجَازَ أَنْ يُسَمِّيَ الْغَائِبَ وَلَا يُسَمِّيَهُ ، وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: لَقَدْ قَتَلَهُ هَذَا وَآخَرُ مَعَهُ مُنْفَرِدَيْنِ بِقَتْلِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الْخَامِسُ: وَهُوَ صِفَةُ الْقَتْلِ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ من شروط كمال يمين مدعي الدم ووجوب الحكم بها ، فَلِمَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مِنِ اخْتِلَافِ الدِّيَتَيْنِ وَحُكْمِ الْقَوَدِ ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا ، قَالَ: لَقَدْ قَتَلَهُ عَمْدًا . وَإِنْ كَانَ خَطَأً ، قَالَ: لَقَدْ قَتَلَهُ خَطَأً . فَيَذْكُرُ الْخَطَأَ كَمَا يَذْكُرُ الْعَمْدَ ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَفَهُمَا حُكْمًا: لِأَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ فِي مَالِهِ وَدِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَذْكُرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لِاخْتِلَافِ مَحَلِّهِمَا . وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصِفَ فِي يَمِينِهِ الْعَمْدَ وَلَا الْخَطَأَ ، إِذَا كَانَ وَصَفَهُمَا فِي الدَّعْوَى: لِأَنَّ يَمِينَ الْحَالِفِ - عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - مَحْمُولٌ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ دُونَ الْحَالِفِ ، فَصَارَتْ مُتَوَجِّهَةً إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ مَحْمُولًا فِي صِفَةِ الْقَتْلِ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الدَّعْوَى اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْحَاكِمِ الْمُسْتَحْلِفِ ، فَهَلَّا كَانَ فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ لَا يَلْزَمُ ذِكْرُهَا وَيُحْمَلُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ صِفَةَ الْقَتْلِ مُرَادٌ لِزَوَالِ الِاشْتِبَاهِ ، وَمَا عَدَاهَا مُرَادُ الِاسْتِحْقَاقِ بِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنِ ادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ بَرَأَ مِنَ الْجِرَاحِ زَادَ وَمَا بَرَأَ مِنْ جِرَاحَةِ فُلَانٍ حَتَّى مَاتَ مِنْهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مَجْرُوحٍ مَاتَ مَعَ لَوْثٍ فِي جِرَاحَتِهِ ، فَأَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُقْسِمَ ، فَذَكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمَجْرُوحَ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الْجِرَاحَةِ الَّتِي كَانَتْ بِهِ فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ مَاتَ عُقَيْبَ الْجِرَاحَةِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا فَلَا يُؤَثِّرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى زَمَانِ مَوْتِهِ بَعْدَ الْجِرَاحَةِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحَةُ قَدِ انْدَمَلَتْ ، فَيَسْقُطُ حُكْمُ الْقَسَامَةِ فِيهَا: لِاسْتِقْرَارِ حُكْمِهَا بِالِانْدِمَالِ وَبَطَلَتْ سِرَايَتُهَا إِلَى النَّفْسِ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ قَسَامَةٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ دَمُهَا جَارِيًا لَمْ يَنْدَمِلْ ، فَهَذَا مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مِنْهَا ، وَمُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهَا . فَيَزِيدُ الْحَالِفُ مِنْ أَيْمَانِ قَسَامَتِهِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ . فَإِنْ أَقْسَمَ عَلَى اثْنَيْنِ ، قَالَ فِي يَمِينِهِ: وَإِنَّهُ مَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَتِهِمَا . وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ مِنْ جُرْحِ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ أَجْرَى الشَّرْعُ حُكْمَ الْقَتْلِ عَلَيْهِمَا . الضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الِانْدِمَالِ ، فَيَدَّعِيهِ الْجَانِي وَيُنْكِرُهُ الْمُدَّعِي ، فَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ لَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْجَانِي ، فَأَمَّا فِي الْقَسَامَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت