فهرس الكتاب

الصفحة 6043 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ ، كَمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ ؛ حَتَّى يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بِبَقَاءِ الْجُرْحِ سَائِلَ الدَّمِ غَيْرَ مُنْدَمِلٍ ، ثُمَّ يُقْسِمُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمُدَّعِي بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَتِ الْقَسَامَةُ غَيْرَهَا فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمُدَّعِي فِي الْقَتْلِ ، خَالَفَتْهُ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بِهِ فِي سِرَايَةِ الْجِرَاحِ فَيُقْسِمُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، حَلَفَ كَذَلِكَ: مَا قَتَلَ فُلَانًا ، وَلَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَلَا نَالَهُ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا بِسَبَبِ فِعْلِهِ شَيْءٌ جَرَحَهُ ، وَلَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَرْمِي فَيُصِيبُ شَيْئًا فَيَطِيرُ الَّذِي أَصَابَهُ فَيَقْتُلُهُ ، وَلَا أَحْدَثَ شَيْئًا مَاتَ مِنْهُ فُلَانٌ: لِأَنَّهُ قَدْ يَحْفِرُ الْبِئْرَ وَيَضَعُ الْحَجَرَ فَيَمُوتُ مِنْهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعِي فِي الْقَسَامَةِ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْقَسَامَةِ وشروطها وَغَيْرِ الْقَسَامَةِ ، فَذَكَرَ فِي يَمِينِهِ سِتَّةَ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا:"مَا قَتَلَ فَلَانًا": لِأَنَّهُ أَصْلُ الدَّعْوَى . وَيَشْتَمِلُ قَوْلُهُ:"مَا قَتَلَ"عَلَى التَّوْجِيهِ بِالذَّبْحِ ، وَعَلَى سِرَايَةِ الْجُرْحِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ جَمْعَ كَانَ أَحْوَطَ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ:"وَلَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ"، يُرِيدُ بِذَلِكَ الشَّرِكَةَ فِي الْقَتْلِ وَالْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُمْسِكَ فِي الْقَتْلِ ، هُوَ قَاتِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاتِلًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، فَذَكَرَهُ فِي يَمِينِهِ احْتِيَاطًا . فَيَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْتَحَبًّا ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَاجِبًا . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ:"وَلَا نَالَهُ مِنْ فِعْلِهِ"، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ لِهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ -: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سِرَايَةُ الْجُرْحِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ -: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُصُولُ السَّهْمِ عَنِ الْقَوْسِ . وَهُوَ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ شَرْطٌ وَاجِبٌ ، وَتَكُونُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ شُرُوطًا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ . وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ:"وَلَا نَالَهُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ شَيْءٌ جَرَحَهُ". اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ بِهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ -: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ سَقْيُ السُّمِّ . فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ شَرْطًا رَابِعًا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت